كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨
حال من في البلد بعينه. بل لو لا ما ذكرناه لم يكن معنى محصل للبعد فرسخين أو كونه على رأسهما لانه بعيد عن أي شئ؟ فهل يراد به البعد عن الوجوب وهو أمر لا معنى له؟ فلا مناص من أن يراد به العبد عن مقام الجمعة والمكان الذي اقيمت الجمعة فيه ومعنى ذلك انه مستثنى عن حضور الجمعة المنعقدة في مكان. وقد قدمنا في الاستدلال بما دل على استثناء من كان على رأس فرسخين أن صلاة الجمعة لو كانت واجبة تعيينية لوجبت اقامتها على من كان على رأس فرسخين أو الزائد عليهما ايضا كغيره، لعدم الفرق في الوجوب التعييني بين القريب والبعيد، فهذه الاخبار ناظرة إلى الاستثناء عن وجوب الحضور لها بعد اقامتها في الخارج للتسهيل والارفاق لهم كيلا يتعبوا انفسهم بالخروج عن مساكنهم إلى مكان تقام فيه الجمعة. وكذلك الحال في الاستثناء عند نزول المطر كما في صحيحة عبد الرحمان ابن ابي عبد الله عن ابي عبد الله ع انه قال: لا بأس أن تدع الجمعة في المطر (* ١) لانه ايضا يرجع إلى الاستثناء عن وجوب الحضور لها بعد اقامتها ارفاقا من الشارع كي لا يتبلل المكلف بمجيئه إلى محل الجمعة حالئذ. والا فلو كانت واجبة تعيينية لكان من البعيد جدا سقوطها بنزول المطر وشبهه من الطواري فان حالها حينئذ حال بقية الفرائض - كصلاة الفجر وهل تحتمل سقوطها لحدوث البرودة أو الحرارة أو نزول المطر ونحوها؟! وكذا الحال في استثناء المرأة، والمملوك في تلك الصحيحة، لانه كاستثناء المسافر يرجع إلى الاستثناء عن وجوب الحضور لصلاة الجمعة بعد (* ١) المروية في ب ٢٣ من ابواب صلاة الجمعة من الوسائل.