كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٧٠
الفجر أو بعده أو قبله بقليل، بحيث يصدق - بالنظر العرفي - وقوعهما فيه ولو من جهة القرب الزماني، فبهذا يظهر انه لا دليل على مشروعية نافلة الفجر الا بعيدة أو قبيله فلا مقتضي لمشروعيتها بعد الفجر مع الفصل الطويل. نعم قد استفدنا من الصحيحة المتقدمة امتداد وقتهما إلى ظهور الحمرة وبهذا المقدار لابد من الخروج عما يقتضيه الدليل المتقدم من اعتبار وقوع النافلة لدى الفجر أو قبله أو بعده بقليل، وأما امتداده زائدا على ذلك كامتداده إلى طلوع الشمس فلا مقتضي لمشروعيته. بل يمكن استفادة ذلك من نفس الصحيحة، وذلك لان قوله (ع) يؤخرهما. بمنزلة النهي عن إتيانهما قبل الفريضة حيث ان ظاهر كلام السائل هو السؤال عن أن الامر المتعلق بالركعتين هل هو باق بحاله - بعد ظهور الحمرة - أو انه قد انقطع وتعلق الامر بالفريضة. وقد أجابه (ع) بقوله: يؤخرهما، ومعناه أن الامر الاول المتعلق بهما قد انقطع بظهور الحمرة وإن استمراره انما كان إلى هذا الحد فحسب فلا يؤتى بهما بعده، فإذا كانت هناك رواية مطلقة دلت على مشروعية النافلة ولو إلى طلوع الشمس ونحوه لم يكن أي مناص من أن نقيدها بتلك الصحيحة كما هو ظاهر. وعلى الجملة ان عدم مشروعية الركعتين بعد ظهور الحمرة مستند إلى أمرين: " أحدهما ": قصور المقتضي للمشروعية و " ثانيهما ": الصحيحة المتقدمة بالتقريب المتقدم، فما التزم به المشهور هو الصحيح فلا مناص من الالتزام بعد مشروعية النافلة بعد ظهور الحمرة وقبل الاتيان بالفريضة وإن لم يكن هناك أية رواية. ثم ان في المقام رواية أخرى قد يتوهم انها تنافي صحيحة علي بن