كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦١
على القول المشهور من ان الغروب هو غيبوبة الشمس عن الافق كما عرفت وهناك رواية اخرى غير قابلة للاستدلال بها في المقام وهي ما رواه ابو اسامة أو غيره قال: صعدت مرة جبل ابي قبيس والناس يصلون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب انما توارت خلف الجبل عن الناس، فلقيت ابا عبد الله (ع) فاخبرته بذلك فقال لي: ولم فعلت ذلك؟! بئس ما صنعت، انما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غابت أو غارت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلها، وانما عليك مشرقك ومغربك، وليس على الناس ان يبحثوا (* ١) فان مقتضى هذه الرواية تحقق الغروب بمجرد غيبوبة القرص عن النظر سواء غابت عن الافق ام لم تغب بمعنى أن على كل مكلف مشرقه ومغربه فإذا غابت عن مغربه تحقق الغروب بالاضافة إليه وان لم تغب عن الافق بل ولو مع العلم بعد غيبوبتها عن الافق وكونها موجودة وراء الجبل وهذا مما لا قائل به، فهذه الرواية مخالفة لجميع الاخبار المتقدمة الدالة على أن الغروب هو غيبوبة القرص عن الافق، وما دل على أن الغروب ذهاب الحمرة المشرقية وتجاوزها عن قمة الرأس. والذي يسهل الخطب انها ضعيفة السند وغير قابلة للاعتماد عليها في نفسها وان لم تكن معارضة بشئ وذلك فان الرواية لها طريقان: (أحدهما) طريق الشيخ وهي بهذا الطريق مرسلة لان الراوي فيها أبو اسامة أو غيره و (ثانيهما): طريق الصدوق حيث رواها باسناده إلى ابي اسامة زيد الشحام، الا أن في طريقه إليه أبو جميلة مفضل بن صالح وهو غير موثق. ثم ان هناك جملة اخرى من الروايات تدلنا ايضا على ما ذهب إليه (* ١) المروية في ب ٢٠ من ابواب المواقيت من الوسائل.