كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦
الجواب عن الروايات: ومع هذا كله لا يسعنا الحكم بوجوب الجمعة تعيينا، ولا مناص من حمل الاخبار الظاهرة في ذلك على الوجوب التخييري، لان دلالتها على وجوب صلاة الجمعة وان كانت تامة كما مر وذكرنا انها دلالة لفظية وبالعموم إلا أن كونه وجوبا تعيينيا غير مستند إلى اللفظ وانما يثبت بالاطلاق ومقدمات الحكمة باعتبار أن لفظ الواجب أو الفريضة واشباههما انما يكون ظاهرا في التعييني فيما إذ اطلق، ولم يقيد بما يدل على عدل آخر له، فان التخييري هو المحتاج إلى مؤنة البيان ولو بمثل. إذا لم يأت بعدله، فإذا كان الحال كما عرفت فلا مناص من رفع اليد عن اطلاق الروايات الواردة في المقام وحمله على التخييري لوجوه صالحة للقرينية والمانعية عن الاخذ بظواهرها اعني الوجوب التعييني. الوجوه الصالحة للمانعية: (منها): أن صلاة الجمعة لو كانت واجبة تعيينية لشاع ذلك وذاع ولكان من المسلمات الواضحات نظير غيرها من الفرائض اليومية فان حال صلاة الجمعة وقتئذ حال الفرائض اليومية بعينها ولم يكن لانكار وجوبها سبيل ولم يكد يخفى على احد من المسلمين فضلا عن العلماء المحققين والباحثين، لوضوح انها من المسائل عامة البلوى، ولا نصوص فيها كثيرة متضافرة بل لا تبعد دعوى تواترها كما مر، ومعه كيف ساغ لفقهائنا