كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦
إلى ترك الفرد الافضل والاتيان بالمفضول تقية لا انه (ع) صلى قبل الوقت من باب التقية ولم يأت بالفريضة في وقتها. بل يمكن ان يقال: إن. اختياره (ع) للفرد المرجوح ايضا لم يكن مستندا إلى التقية بل لمصلحة اخرى كالدلالة على جواز ذلك، فان ارتكاب امر مرجوح - في نفسه - لبعض المصالح والوجوه مما لا مانع عنه. هذه هي الروايات المستدل بها على القول الاشهر واعتبار تجاوز الحمرة المشرقية عن قمة الرأس وقد ظهر انها اما ضعيفة السند أو قاصرة الدلالة على سببل منع الخلو فان جملة منها ضعيفة من جهتين. وقد يستدل على هذا القول بان كون المغرب هو تجاوز الحمرة عن قمة الرأس امر ظاهر شايع به تمتاز الشيعة عن غيرهم فهو إذا مما يعد شعارا للشيعة ورمزا إلى التشيع بحيث لو صلى مصلي عند سقوط القرص اتهم بعدم التشيع لا محالة وهكذا كان الامر في عصرهم (ع) ومن هنا ورد في رواية الربيع بن سليمان وابان بن ارقم وغيرهم ما لفظه: اقبلنا من مكة حتى إذا كنا بوادي الاخضر إذا نحن برجل يصلي ونحن ننظر إلى شعاع الشمس (لانه يبقى عند استتار القرص) فوجدنا في انفسنا (اي غضبنا) فجعل يصلي ونحن ندعوا عليه حتى صلى ركعة ونحن ندعوا عليه ونقول: هذا شباب من شباب اهل المدينة، فلما اتيناه إذا هو أبو عبد الله جعفر بن محمد (ع) فنزلنا فصلينا معه وقد فاتتنا ركعة فلما قضينا الصلاة قمنا إليه فقلنا: جعلنا فداك: هذه الساعة تصلي؟! فقال: إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت (* ١) فمن هذا يستكشف ان عدم دخول الوقت قبل ذهاب الحمرة وتجاوزها عن قمة الرأس كان مقررا عند الشيعة ومن شعارهم. نعم الرواية لا يمكن (* ١) المروية في ب ١٦ من ابواب المواقيت من الوسائل.