كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٢٠
المصلحتان متزاحمتان وترجيحه صلى الله عليه وآله الثانية على الاولى لاهميتها لا يدل على عدم افضلية الاتيان بالصلاة على القدم، لانه من الاستباق إلى الخير والمبادرة إلى المغفرة، ومن هنا قال (ع) في موثقة ذريح أنه أحب إليه. وان شئت قلت: لا مانع من أن تكون هناك مصلحتان من جهة الوقت وهي تقتضي افضلية الاتيان بالصلاة على القدم، ومن جهة الجماعة والتوسعة على الامة، وهي تقتضي افضلية الاتيان بها على قدمين، فان ترجيح الثانية على الاولى لاهميتها لا يدل على أن تأخيرها عن القدم أفضل من جهة الوقت، فلا دلالة لتلك الاخبار على أفضلية التأخير من تلك الناحية، وانما تدل على أن تأخيرها إلى الذراع افضل من الجهة الثانية أعني التوسعة على الامة واقامة الجماعة، وان كان التقديم إلى القدم افضل من جهة الوقت. بل ان مقتضى جملة من الروايات الواردة في المقام أن الافضلية من حيث المبدء ليست بمحدودة بحد وان الافضل الاتيان بصلاتي الظهرين من حين الزوال، وذلك لدلالتها على أن الشمس إذا زالت فقد دخل وقت الصلاتين، وأن تأخيرهما إلى القدم والقدمين انما هو لمكان النافلة، لا انه لاجل خصوصية في ذلك الزمان استدعت افضلية ايقاع الصلاة فيه من ايقاعها قبله. كيف وقد عرفت أن تقديمها على القدم من الاستباق إلى الخير والمبادرة إلى المغفرة فلا ينبغي التردد في انه افضل وقد ورد في صحيحة محمد بن أحمد بن يحيى: إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين وبين يديها سبحة وهي ثماني ركعات، فان شئت طولت، وان شئت قصرت (* ١) (* ١) المروية في ب ٥ من ابواب المواقيت من الوسائل.