كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٨
النداء انما هو لاجل سماع الخطبة، لما فيها من الموعظة والارشاد، بقرينة ما قدمناه من ان الحضور للخطبة غير واجب من غير خلاف وبهذه القرينة يحمل الامر بالاسراع في الآية المباركة على الاستحباب فلا دلالة له على الوجوب. ويدلنا على ذلك قوله عز من قائل. ذلكم خير لكم. فان الخير للتفصيل لا انه في مقابل الشر فلا يستعمل إلا فيما إذا كان كلا الطرفين حسنا في نفسه غير أن احدهما احسن من الآخر، فمعنى الآية أن التجارة وان كانت ذات منفعة ماليه وقد يترتب عليها فعل محبوب اخروى إلا أن السعي إلى ذكر الله وما عند الله من الجزاء الدائم، والثواب الباقي خير من تلك المنفعة المالية ومن اللهو والالتذاذ النفسي الذي يطرءه الفناء ويتعقبه الزوال بعد قليل. ويشهد على ان لفظة الخير مستعملة للتفضيل لا في مقابل الشر تتبع موارد استعمالاتها في القرآن الكريم لانك إذا لا حظتها رأيت بوضوح انها كثيرا ما يستعمل بمعنى الافضل والاحسن عند اشتمال كلا الطرفين على الحسن في نفسه، ولا سيما إذا كانت مستعملة مع الاضافة كخير الرازقين أو خير الراحمين، أو مع كلمة (من) كما في قوله عز من قائل: وللآخرة خير لك من الاولى (* ١) لبداهة أن كلا من الحياتين ذات خير ومنفعة غير أن الآخرة احسن لبقائها ودوامها. فإذا كان الخير بهذا المعنى في الآية المباركة لم تكن فيها أية دلالة على وجوب صلاة الجمعة تعيينا فان هذا التعبير لسان الاستحباب لانه المناسب له دون الوجوب لانه لو كان امرا حتميا وواجبا على المكلفين لكان من المناسب (* ١) الضحى: ٩٣: ٤.