كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٤
وأما التقدير الثاني فهو مضافا إلى بعده في نفسه، لان لازمه ان يختلف وقت العصر باختلاف المصلين فيكون غير داخل بالنسبة إلى مكلف وداخلا بالاضافة إلى مكلف آخر وهو بعيد. ومضافا إلى انه على خلاف الاشتراك في التكليف، لان مقتضاه ان تكون صلاة العصر أو غيرها جائزة لكل ملكف أو غير جائزة كذلك لا ان تختلف باختلافهم. يأتي فيه نظير الترديد المتقدم، لانه لا يخلو اما ان يراد بصلاة كل شخص صلاته المتعارفة اعني المشتملة على الاجزاء الواجبة وجملة من المندوبات والمقدمات والمقارنات والتعقيبات والاذكار وغيرها مما هو امر متعارف في الصلاة. واما ان يراد بها الصلاة المشتملة على خصوص الاجزاء الواجبة باسرع زمان يمكن الصلاة فيه اعني اقل الواجب. فعلى الاول لو أتى المكلف بصلاة الظهر - مستعجلا - وفرغ منها قبل زمان يمكن الاتيان فيه بصلاة مشتملة على الاجزاء الواجبة والمستحبة اعني الصلاة المتعارفة لم يجز له الاتيان بصلاة العصر لعدم دخول وقتها وهذا خلاف الادلة المتقدمة فلا يمكن الالتزام به. والثاني خلاف ظاهر الرواية، لان ظاهرها أن صلاة العصر انما يدخل وقتها فيما إذا مضى من الزوال مقدار يصلى فيه اربع ركعات على الكيفية المتعارفة، لا مقدار الصلاة المشتملة على خصوص الاجزاء الواجبة. على أن هذا أمر قليل الاتفاق ومن الافراد النادرة بل لعله لا يتفق في الخارج اصلا، إذا لا مناص من حمل الرواية على ارادة المقدار الذي يصلي فيه المصلي أربع ركعات - بالفعل - كما قدمناه. هذا وقد يستدل على القول بالاختصاص بما ورد في بعض الاخبار