تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٤ - الجواب عن دلالة الآية
و منه (١) تبين عدم دلالة الآية على قبول الشهادة الحدسية (٢) اذا قلنا بدلالة الآية على اعتبار شهادة العدل (٣).
فان قلت: ان مجرد دلالة الآية على ما ذكر (٤) لا يوجب
(١) أي مما ذكرنا من أنّ الآية تدل على نفي احتمال تعمد الكذب فقط دون سائر الاحتمالات من الخطأ و النسيان و التجوز.
(٢) كالشهادة على كون زيد مالكا للدار مستندة الى الحدس كما اذا رأى الشاهد أن مفتاحها بيد زيد، لما عرفت من أن الآية لا تنفي سائر الاحتمالات، كالخطأ و النسيان و التجوز، و إنما هي تنفي احتمال تعمد الكذب فقط، و هو لا ينافي احتمال وقوع الخطأ و النسيان في الشهادة، و الشاهد إنما يقبل شهادته بعد نفي جميع الاحتمالات الموجودة فيها. و مجرد نفي احتمال تعمّد الكذب لا ينفع في قبولها ما لم يدفع احتمال الخطأ و النسيان بالاصل العقلائي المقرر في الشريعة، و هو مختص بالأخبار الحسية. فلا يجري في نقل الاجماع الذي هو إخبار حدسي، و مع عدم جريانه لا تدل الآية بوحدتها على حجية الخبر.
(٣) أي إذا قلنا بأنّ الآية تدل على حجية خبر العادل في الموضوعات أيضا فانها انما تدل على حجية الخبر فيها اذا كان عن حس، و أمّا اذا كان عن حدس- كالشهادة على موت زيد مستندة الى سماع البكاء من بيته- فلا تدل الآية على حجيته، لما عرفت من أنّها تنفي احتمال تعمد الكذب، و لا تنفي احتمال الخطأ، و النسيان، و التجوز. و انما ينفى الاحتمال المذكور باصالة العدم التي هي أصل عقلائي جار في الاخبار الحسية دون الحدسية. هذا على تقدير القول بدلالة الآية على حجية الخبر في الموضوعات، و أما اذا لم نقل بذلك، و قلنا بأنّ المستفاد منها حجية خبر العادل في الأحكام فقط، فالأمر أوضح.
(٤) أي دلالة الآية على نفي احتمال الكذب عن خبر العادل لا يوجب حجية