الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٤٢ - الفصل الخامس من المقالة الأولى فى الدلالة على الموجود و الشىء و أقسامهما الأول، بما يكون فيه تنبيه على الغرض
واحد، و لا نشك فى أن معناها قد حصل فى نفس من يقرأ هذا الكتاب.
و الشىء و ما يقوم مقامه قد يدل به على معنى آخر فى اللغات كلها، فإن لكل أمر حقيقة هو بها ما هو [١]، فللمثلث حقيقة أنه مثلث، و للبياض حقيقة أنه بياض، و ذلك هو الذى ربما سميناه الوجود الخاص، و لم نرد به معنى الوجود الإثباتى [٢]. فإن لفظ الوجود يدل به أيضا على معانى كثيرة، منها الحقيقة التى عليها الشىء، فكأنه ما عليه يكون الوجود الخاص للشىء.
و نرجع فنقول: إنه من البين أن لكل شىء حقيقة خاصة هى مهيته، و معلوم أن حقيقة كل شيء الخاصة به غير الوجود الذى يرادف الإثبات، و ذلك لأنك إذا قلت: حقيقة كذا موجودة [٣] إما فى الأعيان، أو فى الأنفس، أو مطلقا يعمّهما جميعا، كان لهذا معنى محصّل مفهوم.
و لو قلت: إن حقيقة كذا، حقيقة كذا، أو أن حقيقة كذا حقيقة، لكان حشوا [٤] من الكلام غير مفيد. و لو قلت: إن حقيقة كذا شىء، لكان أيضا قولا غير مفيد ما [٥] يجهل؛ و أقل إفادة منه أن تقول: إن الحقيقة شىء، إلّا أن
[١] - چيزى است كه اوست.
[٢] - الوجود الإثباتى هو مقابل الوجود الحقيقي، و الإثباتى ما يثبته العقل في الذهن من الوجود العام البديهي الانتزاعي الذي هو من المعقولات الثانية و المفهومات الاعتبارية، و قد تفوّه بالوجود الإثباتي صاحب الأسفار في مواضع منها في الفصل السابع من المنهج الأوّل من المرحلة الأولى (ص ١٤، ج ١، ط ١) و منها فى الفصل ٢٨ من المرحلة السادسة (ص ١٩٢، ج ١) و منها على التفصيل و البيان في أواسط الفصل الثالث من المرحلة الثالثة (ص ١٠٣، ج ١).
[٣] - أي ثابتة بوجوده الإثباتي.
[٤] - بى فايده و زايد و لغو.
[٥] - أي الذي.