إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩
و ابان بن عثمان بن عفان المتوفى عام ١٠٥ ه[١].
و محمد بن مسلم، المعروف بابن شهاب الزهري المتوفى عام ١٢٤ ه[٢]، و الذي عرف عنه اسلوب المقارنة بين الاحاديث المختلفة لغرض
[١] هو ابن الخليفة عثمان، و موقف أبيه المؤيد لبني أمية أجلى من الشمس في رابعة النهار، و لا يحتاج الى مزيد شرح، و كثير بيان، بل تكفي مقولته المشهورة التي أدلى بها في محضر من الصحابة و التي رواها أحمد بن حنبل في مسنده( ١: ٦٢):
لو ان بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أميّة حتى يدخلوا من عند آخرهم.
و من الطبيعي كان لا بد ان يترك تعاطف أبيه المفرط مع الامويين، بالاضافة الى الموقف المقصود و المبالغ به من قبل أركان هذه الاسرة باتهام علي عليه السّلام و تحميله مسئولية قتل عثمان، و اتخاذها ذريعة للطعن في خلافته، أثرا بيّنا في حياة و توجّهات أبان، لا سيما و قد عمل واليا على المدينة لعبد الملك بن مروان، فكان لا بد ان يكون منهجه موافقا للمنهج الذي سار عليه الأمويون في سياستهم العامة المنحرفة عن أهل البيت عليهم السّلام.
[٢] عرف عن الزهري اتصاله و ميله الشديد للامويين، و حيث كان صاحب شرطتهم، و من الملتصقين بهم حاكما بعد حاكم، و ممن لم يبخل عليه الامويون بالعطاء و الرعاية طيلة حياته. و للمرء ان يتصور ما ذا يعني رضا سدنة و حكام هذه الدولة عن مؤرخ يسطّر بقلمه الخطوط العامة للسيرة و التي ينبغي ان تتوافق و مناهجهم و سياستهم المتقدم ذكرها.
و اذا كان خالد بن يزيد القسري المعاصر للزهري يخاطبه- بعد ان طلب منه كتابة السيرة، و قول الزهري له: انه يمر بي الشيء من سير علي بن أبي طالب، فأذكره؟- بقوله: لا، الا ان تراه في قعر الجحيم!!( انظر: ٢٢: ٢١)، فان خالد. هذا كان متهما باعتماد سياسة اللين و الرفق مع الشيعة، و بسبب ذلك عزل عن ولاية العراق، و ولي بدلا عنه يوسف الثقفي المعروف بحقده و بغضه و عدائه لهم، فيا ترى ما عمد إليه الآخرون المتفانون في خدمة الدولة الاموية و حكّامها و سياساتها المعارضة لاهل البيت عليهم السّلام و منها تحريف الحقائق، و دس ما يوافق المنهج المخالف لارادة السماء و مشيئتها المقدّسة؟!.