إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤
له، و المراجع له لا يشك في اتحاده مع إعلام الورى[١].
نعم فان للسيد ابن طاوس اسلوبا معلوما و منهجا واضحا في كتبه و مؤلفاته تجعل من نسبة هذا الكتاب إليه غريبة و شاذة، بل و غير معهودة لما عرف عنه، و تعاهد عليه الجميع.
ثم ان من تعرّض لجرد مؤلّفاته و كتبه رحمه اللّه لم يذهب الى نسبة هذا الكتاب إليه، و كذا معظم من ترجم له، إلّا في حالات متشكّكة و متردّدة، و في هذا الأمر ما يضعف أيضا نسبة الكتاب إليه.
بل و لعل ممّا يقطع بانتفاء هذه النسبة من جانب، و كون النسختين لكتابين مستقلين من جانب آخر، مسألة التطابق بين النسختين بالشكل الذي يدفع القارئ للقول بان ما يقرأه كتاب واحد فحسب، حيث لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يتفق مؤلّفان في كتابين مستقلّين على جميع مواد كتابيهما، و تفاصيل بحوثهما و أخبارهما الا اذا عمد اللاحق الى استنساخ ما كتبه السابق ثم قيامه بنسبة ما استنسخه إليه، و هذا الفعل السيئ لا يمكن بأي حال من الاحوال نسبته للسيد ابن طاوس رحمه اللّه لانه محض و هم و افتراء لا يليق توجيهه لعلم من أعلام الطائفة الكبار له الكثير من المؤلفات القيمة التي كانت و ما زالت تزدان بها المكتبة الاسلامية العامرة، فهذا الأمر مستحيل الوقوع، و مردود الافتراض[٢].
و من هنا فقد كان لهذا التطابق الغريب بين هاتين النسختين الاثر
[١] الذريعة ٢: ٢٤١.
[٢] ان المنطق و البديهية ترفض وقوع مثل هذا الامر، كما ان أي افتراض آخر يذهب الى اثنينية هذا الكتاب باطل قطعا، لا سيما و ان الطبرسي و ابن طاوس من أعلام الطائفة و جهابذتها، و لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يقع فيما بينهما هذا التداخل المردود، فلاحظ و تأمل.