إعلام الورى بأعلام الهدى ط- الحديثة - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٥
فقالت فاطمة عليها السلام: «إنّما جئت يا أمّ هانئ تشكين عليّا في أنّه أخاف أعداء اللّه و أعداء رسوله؟!» فقلت: احتمليني فديتك.
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قد شكر اللّه لعليّ سعيه، و أجرت من أجارت أمّ هانئ لمكانها من عليّ بن أبي طالب»[١].
قال أبان: و حدّثني بشير النبّال، عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«لمّا كان فتح مكّة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: عند من المفتاح؟
قالوا: عند أمّ شيبة.
فدعا شيبة فقال: اذهب إلى امّك فقل لها ترسل بالمفتاح.
فقالت: قل له: قتلت مقاتلينا و تريد أن تأخذ منّا مكرمتنا.
فقال: لترسلنّ به أو لأقتلنّك. فوضعته في يد الغلام فأخذه و دعا عمر فقال له: هذا تأويل رؤياي من قبل.
ثمّ قام صلّى اللّه عليه و آله و سلّم ففتحه و ستره، فمن يومئذ يستر، ثمّ دعا الغلام فبسط رداءه فجعل فيه المفتاح و قال: ردّه إلى امّك.
قال: و دخل صناديد قريش الكعبة و هم يظنّون أنّ السيف لا يرفع عنهم، فأتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم البيت و أخذ بعضادتي الباب ثمّ قال: لا إله إلّا اللّه أنجز وعده، و نصر عبده، و غلب الأحزاب وحده. ثمّ قال:
ما تظنّون و ما أنتم قائلون؟
فقال سهيل بن عمرو: نقول خيرا، و نظنّ خيرا، أخ كريم و ابن عمّ.
قال: فإنّي أقول لكم كما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم يغفر اللّه لكم و هو أرحم الراحمين، ألا إنّ كلّ دم و مال و مأثرة كان في
[١] نقله المجلسي في بحار الأنوار ٢١: ١٣١.