كتاب الصلاة - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢
لم يتمكن من الخطبة فعلا، وذلك لان الظاهر المتبادر من قوله ع من يخطب هو الفعلية فحمله على ارادة من يخطبهم شأنا وقوة بمعني من له. قابلية ذلك خلاف الظاهر جدا. على أن ذلك فرض نادر لا يمكن حمل الاخبار عليه، لوضوح أن في الاماكن المسكونة من البلاد والقرى يوجد امام يصلي بأهلها جماعة بل لا يوجد قرية لا يكون لهم فيها امام يقيم الجماعة إلا نادرا، والامام الذي يتمكن من قراءة فاتحة الكتاب واقامة الجماعة يتمكن من الخطبة في صلاة الجمعة قطعا لان الفاتحة تجزء في الخطبة، ويكفي في الوعظ والارشاد أن يقول: يا أيها الناس اتقوا الله أو نحوه فاقل الواجب المجزء من التحميد والثناء وقراءة السورة أمر مقدور لكل امام يقيم الجماعة، ولا يعتبر في صلاة الجمعة خطبة طويلة حتى يتوقف القائها على الكمال والمهارة في فن الخطابة. وعلى الجملة أن في اهل القرى يوجد من يخطب لهم شأنا وقوة ولا توجد قرية لا يوجد فيها من يخطبهم كذلك ومعه لا يبقى أي معنى لتعليق وجوب صلاة الجمعة على وجود من يخطب، ووجوب صلاة الظهر على صورة عدم وجدانه، فلا مناص من حمل الروايات على ارادة من يخطب لصلاة الجمعة فعلا. إذا فالاخبار واضحة الدلالة على أن صلاة الجمعة غير واجبة الاقامة في نفسها، وإنما يؤمر بها على تقدير وجود من أقامها في الخارج بارادته، وخطب لهم أي أقدم على اقامتها وتهيأ للاتيان بها فان الواجب حينئذ هو صلاة الجمعة، وان لم يكن هناك من اقدم على اقامتها بالفعل فالواجب صلاة الظهر. وأين هذا من وجوب صلاة الجمعة تعيينا، لانها لو كانت كذلك