معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٦٤ - باب الذال و الواو و ما يثلثهما
ذوب
الذال و الواو و الباء أصلٌ واحد، و هو الذَّوْب، ثمَّ يحمل عليه ما قاربه فى المعنى مجازاً. يقال ذَابَ الشّىءُ يَذُوبُ ذَوْباً، و هو ذائب.
ثم يقولون مجازاً: ذاب لى عليه من المال كذا، أى وجَب؛ كأنّه لمّا وجب فقد ذاب عليه، كما يذوب الشَّىء على الشىء. و الإذوابة: الزُّبْد حين يُوضَع فى البرْمة ليُذاب. و الذَّوْب: العَسَل الخالص. ثمَّ يقولون للشَّمس إذا اشتدّ حرُّها: ذابت؛ كأنّها لما بلغت إلى الأجساد بحَرِّها فقد ذابت عليهم. قال:
إذا ذابَتِ الشَّمْسُ اتَّقَى صَقَرَاتِها * * * بأفنانِ مَربُوعِ الصَّريمةِ مُعْبِلِ [١]
و يقولون: أذاب فلانٌ أمرَه، أى أصلَحَه. و هو من الباب؛ لأنّه كأنّه فَعَلَ به ما يفعله مُذِيب السَّمْن و غيرِه حتَّى يخلُص و يصلُح. و منه قول بِشر:
و كنتم كَذاتِ القِدْر لَم تَدْر إذْ غَلت * * * أتُنْزِلُها مذمومةٌ أو تذيبُها [٢]
و قال قومٌ: تُذِبيها تُنْهِبُها؛ و الإذابة: النُّهْبة؛ أذَبْتُه أنْهَبتُه. و هو الباب، كأنّه أذابَهُ عليهم.
ذوق
الذال و الواو و القاف أصلٌ واحد، و هو اختبار الشىء من جِهَةِ تَطَعُّمٍ، ثم يشتق منه مجازاً فيقال: ذُقْت المأكولَ أذُوقه ذَوْقاً. و ذُقْت ما عند فلانٍ: اختبرتُه. و فى كتاب الخليل: كلُّ ما نزَلَ بإنسانٍ مِن مكروه فقد ذَاقَه [٣]. و يقال ذاقَ القوسَ، إذا نظَرَ ما مقدارُ إعطائها و كيف قُوّتُها. قال:
[١] لذى الرمة فى ديوانه ٥٠٤ و اللسان (ذوب، صقر، ربع، عبل).
[٢] البيت فى اللسان (ذوب) و هو فى قصيدته من المفضليات (٢: ١٣٠- ١٣٣).
[٣] فى الأصل: «أذاقه»، صوابه فى المحمل.