معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣١٦ - باب الدال و الواو و ما يثلثهما
دَوَّمْتُ الزّعفرانَ: دُفْتُه؛ و هو القياسْ لأنّه يسكُن فيما يُداف فِيه. و استَدَمْتُ الأمْرَ إذا رفَقْتَ به [١]. و كذا يقولون. و المعنى أنّه إذا رَفَقَ به و لم يعْنُف و لم يَعْجَل دامَ له. قال:
فلا تَعْجَلْ بأمْرِكَ و استدمْهُ * * * فمَا صَلَّى عَصَاكَ كَمُسْتَدِيم [٢]
و أما قولُه:
* و قد يُدَوِّمُ رِيقَ الطَّامِعِ الأمَلُ [٣]*
فيقولون: يُدوِّم يَبُلُّ، و ليس هذا بشىء، إنَّما يدوِّم يُبْقِى؛ و ذلك أنّ اليائِسَ يحفُّ ريقُه. و الدِّيمة: مطرٌ يدُومُ يوماً و ليلةً أو أكثر.
و من الباب
أنّ عائشة سُئلت عن عمل رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، فقالت: «كان عملُهُ دِيمَة»
أى دائماً. و المعنى أنّه كان يَدُوم عليه، سواء قلَّلَ أو كثَّر، و لكنه كان لا يُخِلّ تعنى بذلك فى عبادته (صلى اللّه عليه و سلم). فأمّا قوهم دوَّمَتْه الخمر، فهو من ذاك؛ لأنَّها تُخَثّره حتَّى تسكُن حركاته. و الدَّأْمَاءِ:
البَحْر، و لعلّه أن يكون من الباب؛ لأنّه ماءٌ مقيمٌ لا يُنْزَح و لا يَبْرَح. قال:
و اللَّيْلُ كالدَّاماءِ مستشعِرٌ * * * مِن دُونِهِ لوناً كلَوْن السَّدُوسْ [٤]
[١] فى المجمل و اللسان: «إذا تأيت فيه».
[٢] لقيس بن زهير فى اللسان (دوم، صلا). و أنشد صدره فى المجمل. و فى اللسان:
و نصلية العصا: دارتها على النار التقم. و استدامتها: التأنى فيها أى ما أحكم أمرها كالتأنى».
[٣] البيت لابن أحمر كما فى الحيوان (١: ٢٣١/ ٣: ٤٧) و البيان (١: ١٣٣) و اللسان (دوم). و صدره:
* هذا الثناء و أجدر أن أصاحبه*
[٤] للأفوه الأودى فى ديوانه ٣ نسخة شنقيطى و اللسان (دأم، سدس). و حق كلمة «الدأماء» أن يفرد لها مادة (دأم).