معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٥ - باب الحاء و الضاد و ما يثلثهما
حضب
الحاء و الضاد و الباء أصلان: الأول ما تُسْعَرُ به النار، و الثانى جنسٌ من الصَّوْت.
فالأوَّل قوله جلَّ ثناؤُه: حضب جهنّم [١]، قالوا: هو الوَقُود بفتح الواو و يقال لما تُسعر النّار به مِحْضَب. و ينشد بيت الأعشى:
فلا تَكُ فى حَرْبِنا مِحْضَباً * * * لتجعَلَ قومَكَ شَتَّى شُعُوبا [٢]
و الصوت كقولهم لصوت القَوسِ حُضْبٌ، و الجمع أحضاب. فأمّا قولهم إنَّ الحِضْب الحيّة ففيه كلامٌ، و إن صحّ فإنّه شاذٌّ عن الأصل.
حضج
الحاء و الضاد و الجيم أصلٌ واحد يدلُّ على دناءة الشىء و سُقوطه و ذَهابه عن طريقة الاختيار. يقول العرب: انحضج الرّجلُ و غيره إذا وقع بجَنْبه، و حضَجْت أنا به الأرضَ. و يقال: هذه إحدى حضَجَاتِ فلانٍ، أى إحدى سَقَطَاتِه. و ذلك فى القول و الفِعل [٣]. و الحِضْج: ما يَبقى فى حِياض الإبل من الماء، و الجمع أحضاج. و يقال لِلدَّنِىِّ من الرجال حِضْج. و حَضَجْتُ النَّوْبَ، إذا ضربته بالمِحْضاج عند غَسلك إيَّاه، و هى تلك الخشبة.
و أمَّا قولهم للزِّقِّ الضخم حِضاج فهو قريبٌ من الباب؛ لأنه يتساقط. فأمّا قولهم حضَجْت النّار أوقدتُها، فيجوز أن يكون من الباب، و يمكن أن يكون من باب الإبدال.
حضر
الحاء و الضاد و الراء إيراد الشىء، و وروده و مشاهدته و قد يجىء ما يبعد عن هذا و إن كان الأصل واحداً.
[١] قرأ الجمهور بالصاد المهملة، محركة و ساكنة و قرأ ابن عباس بالضاد المعجمة المفتوحة.
و روى عنه إسكانها. انظر تفسير أبى حيان (٦: ٣٤٠).
[٢] ملحقات ديوان الأعشى ٢٣٦ و اللسان (حضب) و فى تفسير أبى حيان: «فتجعل».
[٣] فى الأصل: «و الفضل».