معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٧٤ - باب الحاء و الضاد و ما يثلثهما
و دَوِّيَّةٍ أنفذْتُ حِضْنَىْ ظَلَامِها * * * هُدْوًّا إذا ما طائر الليل أبصر
فإِنَّه يريد قَطْعَهُ إيَّاها. و طائر [الليل]: الخفّاش. و نَواحِى كلِّ شىء أحضانُه و من الباب* حَضَنَتِ المرأة ولدَها، و كذلك حضنَت الحمامةُ بيضَها و المُحْتَضَن: [الحِضْن [١]]. قال:
عَريضةِ بَوْصٍ إذا أدَرَتْ * * * هَضيمِ الحشا عَبْلَةِ المحتضَنْ [٢]
فأمَّا حَضَنٌ فجبلٌ بنجْد، و هو أوّل نجد. و العرب تقول: «أنْجَدَ مَنْ رأى حَضَناً». و يقال امرأةٌ حَضُون بيِّنة الحِضان [٣]. فأمّا قولهم حضَنْت الرَّجُلَ عن الرّجل، إذا نحَّيته عنه، فكلمةٌ مشكوك فيها، و وجدتُ كثيراً من أهل العلم يُنْكرونها. فإنْ كانت صحيحةً فالقياس فيها مطَّرد، كأنَّ الشىء حُضِن عنه و حُفِظَ و لم يمكّن منه. و مصدره الحَضْنُ و الحَضَانة. و يقال الحَضَن العاجُ فى قول القائل:
تبَسَّمتْ عن وَميضِ البرق كاشرةً * * * و أبرزَتْ عن هجان اللَّونِ كالحَضَنِ
[٤]
و يقال إنّ الحَضَن أصلُ الجبل. فإن كان ما ذكرناه من العاج صحيحاً فهو شاذٌّ عن الأصل.
حضى
الحاء و الضاد و الحرف المعتل أصل واحد، و هو هَيْج الشىءِ، و يكون فى النار خاصّة. يقال حَضَوْتُ النارَ، إذا أوقدتَها. و العود الذى تُحرّك به النارِ محضاء ممدود. و يقال حضأتها أيضاً بالهمز، و العود مِحْضَأ على مِفْعَل، و ربما مدُّوه؛ و الأول أجود.
[١] هذه التكملة من المجمل و اللسان.
[٢] للأعشى فى ديوانه ١٥ و اللسان (بوص، حضن). و قد سبق فى (بوص).
[٣] الحضون من الإبل و الغنم و النساء: ما كان أحد خلفيه أو ثدييه أكبر من الآخر.
[٤] البيت فى اللسان (حضن)، و عجزه فى المجمل.