معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٥٣ - باب الذال و ما معهما فى الثنائى و المطابق
و الأصل الآخر: قولهم ذَرَأْنا الأرضَ، أى بذَرْناها. و زرعٌ ذرِئُ، [على] فعيلٍ. و أنشد:
شقَقْت القلبَ ثم ذرَأْتِ فِيهِ * * * هَواكِ فِليمَ فالتَامَ الفُطُورُ [١]
و من هذا الباب: ذرَأَ اللّٰهُ الخَلْق يذرؤُهُم. قال اللّٰه تعالى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ.
و ممّا شذّ عن الباب قولهم أذْرَأْتُ فلاناً بكذا: أوْلَعْتُه به. و حُكِىَ عن ابن الأعرابىّ: ما بينى و بينه ذَرْءُ أى حائلٌ.
ذرب
الذال و الراء و الباء أصلٌ واحدٌ يدلُّ على خلاف الصَّلاح فى تصرَّفه، مِن إقدامٍ و جرأةٍ على ما لا ينبغى. فالذَّرَبُ: فسادُ المَعدة. قال أبو زيد: فى لِسانِ فلان ذَرَبٌ [٢]، و هو الفُحْش. و أنشد:
أرِحْنى و استَرِحْ مِنِّى فإنِّى * * * ثَقِيلٌ مَحْمِلى ذَرِبٌ لِسانِى [٣]
و حكى ابنُ الأعرابىّ: الذّرَبُ: الصدأ الذى يكون فى السَّيف. و يقال ذَرِبَ الجُرح، إذا كان يزدادُ اتِّساعاً و لا يَقبل دواءً. قال:
أنت الطبيبُ لأدْواء القلوب إِذا * * * خِيفَ المُطَاوِلُ من أدوائِها الذّرِبُ
و بقيت فى الباب كلمةٌ ليس ببعيد قياسُها عن سائر ما ذكرناه؛ لأَنَّها لا تدلُّ على صلاحٍ، و هى الذَّرَبَيَّا، و هى الدَّاهية. يقال: رماه بالذَّرَبَيَّا. قال الكميت:
[١] البيت لعبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود، كما فى اللسان (ذرأ) و أملى ثعلب ٢٨٤.
[٢] فى الأصل: «فى إيمان فلان ذرب» تحريف. و فى المجمل: «فى لسانه ذرب».
[٣] أنشده فى اللسان (ذرب).