معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢٥٦ - باب الدال و ما بعدها فى المضاعف و المطابق
وَ دَرَرُ الرِّيح: مَهَبُّبا. و دَرَرُ الطَّريق: قَصْدُهُ؛ لأنّه لا يخلو مِن جاء و ذاهب.
و الدُّرُّ: كبار اللّؤلؤ، سمِّى بذلك لاضطرابٍ يُرَى فيه لصفائه، كأنّه ماء يضطرب. و لذلك قال الهذليّ [١]:
فجاء بها ما شِئْتَ مِن لَطَمِيَّةٍ * * * يَدُوم الفُراتُ فوقَها و يموجُ [٢]
يقول: كأنَّ فيها ماءً يموج فيها، لصفائها و حسنها.
و الكوكب الدُّرّىّ: الثاقب المُضِىء. شُبِّه بالدُّر و نُسب إليه لبياضه.
دس
الدال و السين فى المضاعف و المطابق أصلٌ واحد يدلُّ على دُخول الشىء تحت خفاءِ و سِرّ. يقال دَسَسْتُ الشَّىءَ فى التُّراب أدُسُّه دَسًّا.
قال اللّٰه تعالى: أَ يُمْسِكُهُ عَلىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرٰابِ. و الدّسّاسة: حيَّة صَمّاء تكون تحت التراب.
فأمّا قولهم دُسَّ البَعيرُ ففيه قولان، كلُّ واحدٍ منهما من قياس الباب.
فأحدُهما أن يكون به قليل من جَرَب. فإن كان كذا فلأنّ ذلك الجربَ كالشَّىء الخفيف المُنْدَسَ. و القول الآخَر، و هو أن يُجعل الهِنَاءُ على مَسَاعِرِ البعير. و من البابْ الدَّسيس [٣]. و قولهم: «العِرْق دَسَّاس»؛ لأنَّه يَنزِع فى خَفَاءِ و لُطْف.
[١] هو أبو ذؤيب الهذلى. انظر ديوانه ٥٠- ٦٢ (و اللسان، دوم).
[٢] و كذا رواية الديوان ٥٧. و فى اللسان: «تدور البحار فوقها و تموج».
[٣] لم يفسره. و الدسيس: إخفاء المكر. و الدسيس أيضا: من تدسه ليأتيك بالأخبار كالمتجسس.
و الدسيس: الصنان الذى لا يقلعه الدواء. و الدسيس: المشوى. و الدسيس: المرائى بعمله، يدخل مع القراء و ليس قارئا.