معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٤٢ - باب الحاء و الجيم و ما يثلثهما
فأما الأول فالحَجْوَةُ و هى الحَدَقة، لأنها مِن أَحْدَقَ بالشىء. و يقال لنواحى البلاد و أطرافِها المحيطةِ بها أَحْجاءٌ قال ابنُ مُقْبِل:
لا يحْرِز المرءَ أَحْجاءُ البلادِ و لا * * * يُبنَى له فى السَّمواتِ السّلاليمُ [١]
و محتملٌ أن يكون من هذا الباب الحَجَاة، و هى النُّفَّاخة تكون على الماء من قَطْر المطر، لأنها مستديرة.
و الأصل الثانى قولهم: تحجَّيت الشىءَ، إِذا تحرَّيْتَه و تعمّدتَه. قال ذو الرمة:
* فجاءَتْ بأغْباشٍ تَحَجَّى شَرِيعةً [٢]*
و يقولون حَجِيتُ بالمكان و تحجَّيت به. قال:
* حيث تَحَجّى مُطرِقٌ بالفالِقِ [٣]*
و الحَجْوَ بالشىء: الضَّنُّ به؛ يقال حَجِئتُ به أى ضَنِنْت. و به سمِّى الرجل حَجْوة. و حَجَأت به: فرحت. و قد قلنا إنّ البابين متقاربان، و القياس فيهما لمن نَظَرَ قياسٌ واحد.
فأمّا الأُحجِيَّة و الحُجَيَّا، و هى الأُغلُوطة يتعاطاها الناس بينهم، يقول أحدهم:
أُحاجيك ما كذا؛ فقد يجوز أن يكون شاذًّا عن هذين الأصلين، و يمكن أن يُحمَل عليهما، فيقال أحاجيك، أى اقصُدْ و انظُرْ و تعمَّد لِعِلم ما أسألك عنه.
و منه أنتَ حَجٍ أن تفعل كذا، كما تقول حرِىٌّ.
[١] البيت فى المجمل و اللسان (حجا).
[٢] فى الديوان ٥٣٦: «تحرى شريعة». و عجزه كما فى الديوان و اللسان (حجا):
* تلادا عليها رميها و احتيالها*
[٣] الفالق: اسم موضع. و البيت لعمارة بن أيمن الربانى، كما فى اللسان (حجا ١٨١). و قد أنشده فى نهاية مادة (فلق) بدون نسبة