معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٠١ - باب الحاء و الميم و ما يثلثهما
حمر
الحاء و الميم و الراء أصلٌ واحدٌ عندى، و هو من الذى يعرف بالحمْرة. و قد يجوز أن يُجعَل أصلين: أحدهما هذا، و الآخر جنسٌ من الدوابّ.
فالأوّل الحُمرة فى الألوان، و هى معروفة. و العرب* تقول: «الحسن أحمر» يقال ذلك لأنّ النفوسَ كلَّها لا تكاد تكره الحمرة. و تقول رجل أحمر، و أحامر [١] فإن أردت اللونَ قلت حمر. و حجّة الأحامرة قول الأعشى:
إنّ الأحامرةَ الثلاثة أهلكَتْ * * * مالى و كنت بهنّ قِدّما مُولَعا [٢]
ذهب بالأحامرة مذهب الأسماء، و لم يَذهب بها مذهبَ الصفات. و لو ذهب بها مذهب الصفات لقلل حُمْرٌ. و الحمراء: العَجَم، سُمُّوا بذلك لأنّ الشّقْرة أغلبُ الألوان عليهم. و من ذلك
قولهم لعلىّ رضى اللّٰه عنه: «غلبَتْنا عليك هذه الحمراء».
و يقال موتٌ أحمرْ، و ذلك إذا وُصِف بالشدّة. و
قال علىّ: «كُنّا إذا احمرّ البأسُ اتقّينا بِرسولِ اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم)، فلم يكن أحَدٌ منا أقربَ إلى العَدُوّ منه».
و من الباب قولهم: وَطْأةٌ حمراء؛ و ذلك إذا كانتْ جديدة؛ و وَطْأة دهماء، إذا كانت قديمةً دارسة. و يقال سنةٌ حمراء شديدة، و لذلك يقال لشدة القيْظ حَمَارَّة. و إنّما قيل هذا لأنَّ أعجبَ الألوان إليهم الحمرة. إذا كان كذا و بالغُوا [٣] فى وصفِ شىء ذكَرُوه بالحُمْرة، أو بلفظةٍ تشبه الحمرة.
فأمَا قولُهم الذى لا سلاحَ معه أحمر، فممكن [أن يكون] ذلك شبيهاً له
[١] أى فى جمع أحمر بهذا المعنى.
[٢] ملحقات ديوان الأعشى ٢٤٧، و اللسان (حمر).
[٣] كذا. و لعل وجه الكلام: «و كان العرب إذا بالغوا». و فى اللسان: «و العرب إذا ذكرت شيئا بالمشقة و الشدة و صفته بالحمرة».