كتاب المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٧ - السادس لو تعذر المثل في المثلي فمقتضى القاعدة وجوب دفع القيمة مع مطالبة المالك
بالمثل منفي بالتعذر فوجبت القيمة، جمعا بين الحقين (١)
مضافا (٢) إلى قوله تعالى: فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ، فإن الضامن اذا الزم بالقيمة مع تعذر المثل لم يعتد عليه أزيد مما اعتدى (٣)
و أما مع عدم مطالبة المالك فلا دليل على الزامه (٤) بقبول القيمة
- بخلاف مذهب ابن ادريس، حيث إنه نفى الاثم عن الإمساك و إن قال بوجوب الدفع الى المالك.
و أما الحكم الوضعي: و هو انتقال حق المالك الى القيمة فلا إشكال في تحققه عند المطالبة
و أما في غير صورة المطالبة فلا ينتقل حقه الى القيمة، لثبوت المثل في ذمته
و المراد من يوم المطالبة هو يوم الدفع، و إلا فمجرد المطالبة لا يكون مبررا، لانتقال حقه الى القيمة، بل المثل ثابت في ذمته، لاشتغالها به فلا تبرأ ذمته إلا بالأداء بالمثل.
اذا عرفت المقامين فاعلم أن مقتضى القاعدة هو وجوب دفع القيمة الى المالك عند تعذر المثل لو طالب
(١) و هما: حق المالك بوجوب دفعه إليه عند مطالبته
و حق الضامن بعدم جواز الزامه بالمثل
(٢) اى و لنا بالإضافة الى مقتضى القاعدة دليل آخر على وجوب دفع القيمة الى المالك لو طالب عند تعذر المثل.
(٣) اى الضامن على المعتدى به و هو المالك
(٤) اى الزام المالك، لأن ذمته مشغولة بالمثل فلا تبرأ إلا بالأداء بالمثل