شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٩١ - الحديث الثاني
..........
عيون اللّه أي خاصّة من خواصّه و وليّ من أوليائه، أو على حضوره و شهوده اهتماما بشأنه أو على حفظه و رعايته و عبّر عنهما بالعين لأنّ العين يحفظ به الشيء من الاختلال و يراعي حاله عن الضياع.
قوله (في الذّرّ حين ذرأه)
(١) متعلّق باصطنعه أي اصطنعه على عينه في وقت ذرء الخلائق في الأرض و تفريقهم و إخراجهم من صلب آدم صغارا ذوى لطافة مختلفين في اللّطافة و الكثافة و النور و الظلمة فمنهم من كان له نور ساطع يتلألأ و هم الأنبياء و الأوصياء (عليهم السلام). و اللّه سبحانه اصطنع الامام على إمامته حين ذرأه في ذلك الوقت.
قوله (و في البريّة حين برأه ظلا قبل خلق نسمة)
(٢) [١] البريّة الخلق و أصله الهمزة، و لعلّ المراد بها الأرواح المجرّدة، و ظلّا حال عن مفعول برأه أو تميزا عن النسبة فيه، و المراد به الرّوح المجرّد عن الجسميّة و يسمّى عقلا أيضا أو المراد به المثال، و القبل متعلّق بقوله براءة و تقييد لبيان أنّ هذا الخلق قبل خلق الجسم و الجسمانيّات، و النسمة بالتحريك الرّيح أوّلها قبل أن
[١] قوله «ظلا قبل نسمة» لف و نشر مرتب فالظل اشارة الى الذرء و النسمة الى البرء كما ورد «سبحان اللّه بارئ النسم» و كان الوجود فى الذر اجمالى و فى برء النسم تفصيل ذلك الاجمال كانبات الشجر من البذر و النواة فكانه قال خلقهم ظلا فى الذر و برأ نسمتهم فى عالم الشهادة و كلاهما بعين اللّه. و اعلم أنه ورد فى كثير من الاخبار خلق الارواح قبل الاجساد او خلق الاشباح و الاظلة قبل ان يخلق الاشخاص فى عالم الشهادة و قد نسب الى محمد بن سنان تأليف كتاب الاشباح و الاظلة و طعن عليه المفيد و يرجع طعنه الى استلزامه الجبر كسائر أخبار الذر و لو لم يلزم منه الجبر و صح تأويله بوجه لا يخالف اصول الامامية كما فعله صدر المتألهين (ره) و غيره لا داعى الى رده و بالجملة الوجودات مترتبة فلكل شيء هنا صورة قبله فى عالم العقول و المثال المنفصل المقدم و خصوصية الائمة طهارتهم و عصمتهم و كونهم بعين اللّه قبل ان يظهروا فى عالم الشهادة و فى البحار عن روضة الواعظين «فى العرش تمثال ما خلق اللّه من البر و البحر». (ش)