شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤ - «الشرح»
«واحد، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: إنّ اللّه أرحم بخلقه من أن يجبر» «خلقه على الذّنوب ثمّ يعذّبهم عليها و اللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون،» «قال: فسئلا (عليهما السلام) هل بين الجبر و القدر منزلة ثالثة؟ قالا: نعم أوسع ممّا» «بين السماء و الأرض».
«الشرح»
(عليّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس بن عبد الرّحمن، عن غير واحد، عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السلام) قالا: إنّ اللّه أرحم بخلقه من أن يجبر خلقه على الذّنوب ثمّ يعذّبهم عليها)
(١) فيه ردّ على الجبريّة فإنّهم ذهبوا إلى أنّه تعالى لا يعذّب العباد إلّا على ما لم يفعلوه و لا يعاقبهم إلّا على ما لم يضعوه فإنّه يوجد فيهم الكفر و السبّ له تعالى و لرسوله و الإعراض عن الطاعات و إنكار المعاد ثمّ يعذّبهم على ذلك و لا يخفى على العاقل أنّ هذا من أشدّ أنواع الظلم و أبلغ أصناف الجور تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا
(و اللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون)
(٢) الظاهر أنّ ضمير يكون راجعا إلى الأمر و المعنى- اللّه أعلم- أنّ اللّه أعزّ و أقدر من أن يريد من العباد أمرا إرادة حتم فلا يكون ذلك الأمر، و قد أراد من آدم كفّ النفس عن الأكل من الشجرة و من إبليس السجود لآدم و من الكافر الإيمان و من العصاة ترك المعاصي و لم يقع المراد في هذه الصور فعلم أنّ إرادته ليست إرادة حتميّة جبريّة بل هي إرادة تخييريّة تكليفيّة. ففيه أيضا ردّ على الجبريّة إلّا أنّهم لمّا قالوا إنّ إرادته حتميّة قالوا مراد اللّه تعالى في هذه الصور هو أضداد الامور المذكورة و هي الاكل و ترك السجود و الكفر و المعاصي و لا يخفى قبح هذا القول و شناعته، و إنّما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يكون ضميره راجعا إلى الإرادة المفهومة من يريد، و المعنى- و اللّه أعلم- أنّ اللّه أعزّ من أن يريد أمرا فلا يكون إرادة ذلك الأمر و يكون إرادة خلافه. و فيه حينئذ ردّ على قال من المفوّضة