شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٨ - الحديث الأول
(باب) أن الائمة (عليهم السلام) عندهم جميع الكتب التى نزلت من عند اللّه عز و جل و انهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها
[الحديث الأول]
١- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن إبراهيم، عن يونس، عن هشام بن الحكم في حديث بريه أنّه لمّا جاء معه إلى أبي عبد اللّه (عليه السلام) فلقي أبا- الحسن موسى بن جعفر (عليهما السلام) فحكى له هشام الحكاية فلمّا فرغ قال أبو الحسن (عليه السلام) لبريه: يا بريه كيف علمك بكتابك؟ قال: أنا به عالم، ثمّ قال: كيف ثقتك بتأويله؟ قال: ما أوثقني بعلمي فيه. قال: فابتدأ أبو الحسن (عليه السلام) يقرأ الإنجيل، فقال بريه: إيّاك كنت أطلب منذ خمسين سنة أو مثلك، قال: فآمن بريه و حسن إيمانه و آمنت المرأة الّتي كانت معه، فدخل هشام و بريه و المرأة على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فحكى له هشام الكلام الّذي جرى بين أبي الحسن موسى (عليه السلام) و بين بريه فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): ذرّيّة بعضها من بعض و اللّه سميع عليم، فقال بريه: أنّى لكم
قوله (فحكى له الهشام الحكاية)
(١) لعلّ المراد بها حكاية علمه و نصرانيّته و تمامها في التوحيد.
قوله (قال أنا به عالم)
(٢) تقديم الظرف للحصر أو للاهتمام و تنكير الخبر للتعظيم.
قوله (بتأويله)
(٣) قال في مجمع البيان: التفسير معناه كشف المراد عن اللّفظ المشكل، و التأويل ردّ أحد المحتملين إلى ما يطابق الآخر، و قيل: التفسير كشف المعنى، و التأويل انتهاء الشيء و مصيره و ما يؤول إليه أمره، و هما قريبان من الأوّلين، و قيل غير ذلك.
قوله (ما أوثقني بعلمي فيه)
(٤) للتعجّب مثل ما أحسن بزيد.
قوله (يقرأ الإنجيل)
(٥) لعلّ المراد قراءته مع تفسيره و تأويله بقرينة السياق
قوله (أو مثلك)
(٦) يحتمل الترديد و البدليّة عن إيّاك و الجمعيّة.
قوله (ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا)
(٧) قال اللّه تعالى «إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفىٰ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرٰاهِيمَ وَ آلَ عِمْرٰانَ عَلَى الْعٰالَمِينَ» بالرّسالة و الرئاسة الدّنيويّة و الاخرويّة و الخصائص الرّوحانيّة ثمّ وصف حال الآلين بقوله «ذُرِّيَّةً بَعْضُهٰا مِنْ بَعْضٍ» أي ذريّة ناشئة متشعبة بعضها من بعض «وَ اللّٰهُ سَمِيعٌ» بأقوال الناس، «عَلِيمٌ» بأعمالهم و عقائدهم و