شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٤ - (باب الاضطرار الى الحجة)
كتاب الحجة
بسم اللّه الرحمن الرحيم
(باب الاضطرار الى الحجة)
يا عالم الدّقائق و السرائر و يا ملهم الحقائق على الضمائر، لك الحمد على ما أعطيتنا من دقايق الأسرار و لك الشكر على ما ألهمتنا من حقايق الأخبار، و لنبيّك الهادي إلى أحسن الأديان أكمل الوسيلة و أفضل الصلوات و لوليّك الدّاعي بأفصح البيان أرفع الدّرجة و أكمل التحيّات و بعد فيقول المفتقر إلى رحمة ربّه الغني محمّد صالح الطبرسي: إنّي بعد ما شرحت ما تقدّم من الكافي شرحا أقبل عليه العالمون و ركن إليه العارفون و عكف عليه الناظرون و لم ير مثله المتقدّمون و المتأخّرون و كان ذلك من فضل ربّي و اللّه ذو الفضل العظيم سألني بعض إخواني في الدّين و من له جدّ في طلب اليقين أن أكتب فيما بقي منه حاشية مبيّنة لغوامض الكتاب معلّلا بأنّ الشرح على ذلك المنوال موجب لغاية الإطناب فأجبته في مسئوله و أسعفته بمأموله و شرعت في كتاب الحجّة على تلك المحجّة طالبا من اللّه الدّراية و منه الهداية في البداية و النهاية.
قوله: (باب الاضطرار إلى الحجّة)
(١) [١] اضطرّ إلى الشيء بالضمّ أي الجئ إليه من الضرورة بمعنى الحاجة، و الحجّة في اللّغة الغلبة من حجّه إذا غلبه و شاع استعمالها في البرهان مجازا أو حقيقة عرفيّة، ثمّ شاع في عرف المتشرّعة إطلاقها على الهادي إلى اللّه المنصوب من قبله.
[١] قوله «باب الاضطرار الى الحجة» و موضوع هذا الكتاب و موارد البحث فيه تدور على شيئين الاول البحث عن الشارع و وضع الاحكام و القوانين لفعل الانسان فيما يتعلق بنفسه و اهله و مدينته و الثانى فى مبين هذه الاحكام و مجريها و حافظها و هما مما حام حوله جميع الناس من لدن حصول الاجتماع و التمدن الى عصرنا. و نظر فيه الفلاسفة و العلماء من جميع الملل و المذاهب و لم يختص به فرقة دون فرقة حتى الماديين و الطبيعيين و لا يسعنا هنا نقل اقوالهم و آرائهم و حججهم و ما فيها النقد و التزييف و انما علينا بيان المذهب الحق بقدر ما يبين به الاخبار الواردة فى الكتاب اللهم الا اذا احتيج الى اشارة اجمالية الى مذهب المخالف حتى يظهر صدق دعوانا فى مذهبنا ان شاء اللّه تعالى و لا ينبغى التأمل و الترديد فى ان الشارع عندنا هو اللّه تعالى بما يوحى الى انبيائه و مذهب المخالف ان هذا وظيفة عقلاء البشر و أصحاب الحنكة و التجربة منهم فالانسان عندهم هو الشارع لنفسه و أما مجرى الاحكام و حافظها عندنا هو الامام المعصوم المنصوب من قبل اللّه تعالى و مذهب المخالف أنه لا يجب كونه معصوما و لا منصوبا من قبله تعالى بل على الناس ان يختاروا لامرهم من يريدونه بحسب مصالحهم أو يذعنوا و ينقادوا لمن تأمر عليهم بالغلبة على ما يأتى بيانه ان شاء اللّه تعالى. (ش)