شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٦ - الحديث الرابع
على الناس فمن صدّق صدّقناه يوم القيامة، و من كذّب كذّبناه يوم القيامة.
[الحديث الثالث]
٣- و بهذا الاسناد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن أحمد بن عمر الحلّال قال: سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «أَ فَمَنْ كٰانَ عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شٰاهِدٌ مِنْهُ» فقال: أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) الشاهد على رسول- اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على بيّنة من ربّه.
[الحديث الرابع]
٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمّد بن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن بريد العجلي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً» قال: نحن الامّة
بتوسّطه عن اللّه جلّ شأنه و الأوّل أظهر، و فيه دلالة على قبول شهادته لنفسه اعتمادا على عصمته كما صرّح به القاضي. و الثاني أنسب.
قوله (و نحن الشهداء على الناس)
(١) بتبليغ الرّسل إليهم أو بالطاعة و العصيان أو بالتصديق و التكذيب.
قوله (فمن صدّق صدّقناه)
(٢) أي فمن صدّقنا في الامامة و العقائد و في كلّ ما نقول صدّقناه يوم القيامة فيما يدّعيه من العقائد الكاملة و الأعمال الصالحة و غيرها من الامور النافعة الواقعة، أو من صدّق الرّسول صدّقناه و التعميم أولى.
قوله (و من كذّب يوم القيامة كذّبناه)
(٣) هكذا في النسخ الّتي رأيناها إلّا في واحدة إذ فيها «و من كذّب كذّبناه يوم القيامة» و هذا أوفق بالسابق و أظهر في المعنى. و الظرف على النسخ المشهورة متعلّق بالفعل المتأخّر.
قوله (الشاهد على رسول اللّه)
(٤) بالتبليغ و أداء حقّ الرّسالة.
قوله (عَلىٰ بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ)*
(٥) دالّة على حقيقة نبوّته و صدق رسالته و هي الآيات و المعجزات.
قوله (أُمَّةً وَسَطاً)
(٦) قال الجوهري: الوسط من كلّ شيء أعد له و قال تعالى «جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» أي عدلا، و قال ابن الأثير: كلّ خصلة محمودة فلها طرفان مذمومان فان السخاء وسط بين البخل و التبذير، و الشجاعة وسط بين الجبن و التهوّر، و الانسان مأمور أن يتجنب كلّ وصف مذموم و تجنّبه بالتعرّي منه و البعد عنه فكلّ ما ازداد منه بعدا ازداد منه تقرّبا و أبعد