شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢ - الحديث الرابع
[الحديث الثالث]
٣- أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن ابن فضّال، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي الجارود قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) لقد آتى اللّه أهل الكتاب خيرا كثيرا، قال: و ما ذاك؟ قلت: قول اللّه تعالى: «الَّذِينَ آتَيْنٰاهُمُ الْكِتٰابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ- إلى قوله- أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمٰا صَبَرُوا» قال: فقال:
قد آتاكم اللّه كما آتاهم، ثمّ تلا: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ، وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ» يعني إماما تأتمّون به.
[الحديث الرابع]
٤- أحمد بن مهران، عن عبد العظيم بن عبد اللّه الحسنيّ، عن عليّ بن أسباط
بإن أمّه لا يقرأ و لا يكتب. قوله (قال النور في هذه الموضع)
(١) لا يقال: الأولى أن يفسّر النور بالقرآن بقرينة النزول لأنّا نقول الأولى أن يفسّر بعليّ و أولاده الطاهرين بقرينة «معه» أي مع الرّسول إذ لو أريد القرآن لقيل انزل إليه و لا يصحّ انزل معه إلّا بتقدير مضاف أي انزل مع نبوّته كما قدّروه و الأصل عدمه و أمّا النزول فلا يصحّ أن يجعل قرينة لذاك دون هذا لأنّ النفوس القدسيّة و الأرواح النورانيّة نزلت من عند اللّه تعالى إلى عالمنا هذا، لهداية الخلق كالقرآن فلا وجه لأن يجعل قرينة لأحدهما دون الآخر.
قوله (يؤمنون)
(٢) «وَ إِذٰا يُتْلىٰ عَلَيْهِمْ قٰالُوا آمَنّٰا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنٰا إِنّٰا كُنّٰا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُولٰئِكَ يُؤْتَوْنَ- الآية» الآية نزلت في من آمن من أهل الكتاب و الضمير في قبله و يتلى للقرآن و إسلامهم بالقرآن قبل نزوله عبارة عن اعتقادهم بصحّته لما وجدوه من نعته في كتبهم.
قوله (مَرَّتَيْنِ)
(٣) مرّة للإيمان بالقرآن قبل النزول و مرّة للإيمان به بعده أو مرّة للصبر على أذى المشركين و مرّة للصبر على أذى من لم يؤمن من أهل الكتاب.
قوله (كِفْلَيْنِ)
(٤) أي نصيبين من رحمته و الكفل بالكسر الضعف و النصيب أحدهما للتقوى و الآخر للإيمان بالرّسول و الثبات عليه.
قوله (وَ يَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً)
(٥) جعل هذا النور غاية للتقوى و الإيمان بالرّسول دلّ على أنّه لا إيمان و لا تقوى بدونه.