شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٤ - الحديث الخامس
الحسين «الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ» فاطمة كوكب درّيّ بين نساء أهل الدّنيا، «يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ» إبراهيم (عليه السلام) «زَيْتُونَةٍ لٰا شَرْقِيَّةٍ وَ لٰا غَرْبِيَّةٍ»
يهتدي السالكون في الظلمة بالنور و السراج، قيل: إضافة النور إلى ضميره تعالى دليل على أنّ إطلاقه عليه ليس على ظاهره.
قوله (فِيهٰا مِصْبٰاحٌ)
(١) أي سراج و هو الحسن (عليه السلام) و المصباح في زجاجة أي قنديل مثل الزّجاجة في الصفا و الشفّافيّة و هو الحسين (عليه السلام) فقد شبّه فاطمة (عليها السلام) تارة بالمشكاة و تارة بالزجاجة و بالاعتبار الثاني جعلها ظرفا لنور الحسين (عليه السلام) لزيادة ظهور نوره باعتبار كون سائر الأئمّة من صلبه (عليه السلام) و اللّازم في المصباح ليس للاشارة إلى المصباح الأوّل فلا يلزم الاتّحاد على أنّ للاتّحاد وجها لأنّ الحسن و الحسين (عليهما السلام) نور واحد بجسب الحقيقة و إن كانا في الظاهر نورين.
قوله (الزُّجٰاجَةُ كَأَنَّهٰا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ)
(٢) أي منسوب إلى الدّرّ باعتبار المشابهة به في الضياء و الصفاء و التلألؤ، هذا إن كان بشدّ الرّاء و الياء و إن كان بشدّ الياء فقطّ فهو من الدّرء بمعنى الدّفع قلبت همزته ياء و ادغمت الياء في الياء فإنّه يدفع الظلام بضوئه و لمعانه، و المراد بها فاطمه (عليها السلام) فإنّها كوكب دريّ مضيء لامع نورانيّ فيما بين نساء أهل الدّنيا.
قوله (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبٰارَكَةٍ)
(٣) توقد بالتاء أو بالياء على صيغة المجهول من الإيقاد تقول و قدت النار تقد و قودا أي توقدت و أوقدتها أنا و «من» ابتدائيّة أي توقد تلك الزّجاجة أو يوقد ذلك المصباح من شجرة مباركة زيتونة كثير النفع و هي إبراهيم (عليه السلام) فإنّه ذو بركة عظيمة و نفع كثير لوجود الأنبياء و الأوصياء من نسله و استظلال الناس بظلال أغصانه و جرائده و انتفاعهم من أثمار علومه و فوائده إلى قيام الساعة، و في إبهام الشجرة و وصفها بالبركة ثمّ إبدال الزّيتونة عنها تفخيم لشأنها.
قوله (زَيْتُونَةٍ)
(٤) بدل عن شجرة لا صفة لها و لذلك فصّلها عنها و قرنها بصفتها و إنّما عبّر عنها بالزّيتونة للتنبيه على كثرة نفعها و اتّصافها بالعلم الّذي هو كالزّيت في كونه مادّة لضيائها و مبدءا لنورانيّتها.