شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٦ - الحديث الأول
صورنا و جعلنا خزّانه في سمائه و أرضه، و لنا نطقت الشجرة، و بعبادتنا عبد اللّه عزّ و جلّ، و لولانا ما عبد اللّه.
(باب أن الائمة (عليهم السلام) خلفاء اللّه عز و جل فى أرضه) (و أبوابه التى منها يؤتى)
[الحديث الأول]
١- الحسين بن محمّد الأشعريّ، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد، عن أبي مسعود، عن الجعفري قال: سمعت أبا الحسن الرّضا (عليه السلام) يقول: الأئمّة خلفاء اللّه عزّ و جلّ في أرضه.
سمائه و أرضه، و لنا نطقت الشجرة انقيادا لنفوسا القادسة. و هو مستفيض مشهور من كراماتهم، و النطق و إن كان في عرف العقلاء مخصوصا لمن يعقل لكن لا يبعد عن القدرة القاهرة الالهيّة أن يوجد الحياة و النطق في الجمادات فضلا عن النباتات عند توجّه النفوس القدسيّة و إرادتها ذلك و لا يشترط البنية المخصوصة في قبول الحياة و النطق فلذلك جاز أن يخلق اللّه تعالى في الشجرة علما و حياة و نطقا و سمعا قبلت بها خطابهم (عليه السلام) إثباتا لحجّيتهم و بيانا لعلوّ مرتبتهم، و لعلّ تأنيث نطقت باعتبار أنّ الشجر يطلق على الجماعة، و بعبادتنا للّه تعالى عبد اللّه تعالى حتّى لو لم يتحقّق عبادتنا لم يتحقّق العبادة للّه تعالى، أو بعبادة الخلق و متابعتهم لنا عبد اللّه تعالى و لو لا نحن ما عبد اللّه تعالى لعدم اهتداء الخلق إلى طريق عبادته و كيفيّتها.
قوله (عن أبي مسعود عن الجعفري)
(١) أبو مسعود كأنّه الطائي المجهول و الجعفريّ كأنّه القاسم بن إسحاق بن عبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب المدني الهاشمي او ابنه داود أبو هاشم الجعفريّ.
قوله (الأئمّة خلفاء اللّه في أرضه)
(٢) الخليفة السلطان الأعظم [١] و الخليفة أيضا من يقوم مقام الرّجل و يسدّ مسدّه و الهاء فيه للمبالغة
[١] قوله «الخليفة السلطان الاعظم» الخليفة من يقوم مقام الرجل و أطلق على السلطان الاعظم باعتبار أن السلطان يقوم مقام رسول اللّه (ص) فى اجراء أحكام اللّه تعالى و اقامة حدوده و الاصل الّذي يبتنى اثبات الامامة فى مذهبنا هو احتياج الناس فى امر دينهم الى رئيس معصوم من العصيان و الخطأ، عالم بما أراده اللّه من خلقه، يجرى فيهم احكامه تعالى و ينفذ شرع الاسلام و يعاقب المتخلف. بالجملة جميع وظائف الحكومة على طبق احكام الاسلام و ليست رئاسته رئاسة روحانية فقط و لا جسمانية فقط بل جامعة بينهما و لما غصب منهم (عليهم السلام) حقهم لم يتمكنوا الا من نشر العلم و بيان أسرار التوحيد و تعليم المعارف و الشرائع و كانت الحكومة و القدرة و الامر و النهى بيد غيرهم و الروايات الثلاث أثبتت لهم الرئاستين و الرواية الثانية منها خاصة بالامور الروحانية و الثالثة بالرئاسة الجسمانية. (ش)