شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٧ - الحديث الرابع
«الْحِكْمَةَ»؟ قال: الفهم و القضاء، قلت: «وَ آتَيْنٰاهُمْ مُلْكاً عَظِيماً»؟ فقال: الطاعة.
[الحديث الرابع]
٤- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الوشّاء، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي الصباح قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: «أَمْ يَحْسُدُونَ النّٰاسَ عَلىٰ مٰا آتٰاهُمُ اللّٰهُ مِنْ فَضْلِهِ» فقال: يا أبا الصباح نحن و اللّه الناس المحسودون.
باعتبار أنّه عبارة عن المكتوب و إيتاء النبوّة كان مكتوبا في اللّوح المحفوظ بقلم التقدير.
قوله (قال: الفهم و القضاء)
(١) يعني أنّ الحكمة عبارة عن العلم باللّه و أسرار التوحيد و القوانين الشرعيّة و القضاء بين الناس بالعدل فهي عبارة عن الحكمة النظريّة و العمليّة و بناء الخلافة عليهما.
قوله (فقال الطاعة)
(٢) أي طاعة الخلق لهم في خصالهم و أفعالهم و أقوالهم و عقائدهم و هي ملك عظيم لا يوازيها شيء. [١]
[١] قوله «لا يوازيها شيء» الطاعة المطلقة لغير المعصوم قبيحة عند جميع عقلاء البشر لان غير المعصوم ربما يأمر بالقبيح و لذلك اتفقوا على ذم الحكومة المطلقة و على أن لا بد من تقييدها بشيء كما مر و اختار صاحب تفسير المنار مذهبا يوفق به على زعمه بين ما يعتقده اهل السنة فى الامامة و ما اختاره النصارى و ساير الامم فى عصرنا من الحكومة الدستورية قال بعد تفسير اولى الامر و انهم أهل الحل و العقد يجب على الحكام الحكم بما يقرره أولو الأمر و تنفيذه و بذلك تكون الدولة الاسلامية مؤلفة من جماعتين أو ثلاث الاولى جماعة المبينين لا حكاما الدين يعبر عنهم اهل العصر بالهيئة التشريعية. الثانية جماعة الحاكمين و المنفذين و هم الذين يطلق عليهم اسم الهيئة التنفيذية. و الثالثة جماعة المحكمين فى التنازع انتهى، أقول أن ما تصوره اهل السنة من شرائط الامام و وظائفه و عزله مما لم يتحقق قط و ان يتحقق الى يوم القيامة و على فرض تحققه فنسلم أنه ليس حكومة مطلقة لان الخليفة عندهم موظف بتنفيذ أحكام الدين و لا يجوز له التخلف عنها و هذه حكومة مقيدة يرضى بها جميع المسلمين و ليس بينه و بين الحكومة الدستورية فرق من جهة رضى الرعية بالاحكام الجارية عليهم و لكن يباينها من وجوه: الاول انه لا يجوز التشريع فى الاسلام باتفاق جميع المذاهب بل أحكام المعاملات و السياسات مبينة فى الفقه كل فريق على مذهبه و ليس موضع للقوة المقننة تشرع حكما لا يوافق احكام الشريعة و لا يجوز على احد قبولها فاذا وضعوا حكما فى النكاح أو الطلاق أو البيع أو الحدود مخالفا للشرع فهو باطل و ان كان مما سكت عنه الشرع فهو غير ملزم أيضا ان لم يريدوا لم يطيعوا و ليس عليهم مؤاخذة فليس فى دين الاسلام قوة تشريعية غير ما قرره الشريعة و بينه العلماء.
الثانى ان الهيئة التنفيذية أو القوة المجرية بناء على مذهب أهل السنة و الجماعة و ان كانت مقيدة مشروطة باحكام الشرع و موظفة بمراعاتها كما ان الحكومة الدستورية مقيدة باطاعة القوة التشريعية لكن أهل عصرنا اخترعوا وسائل لتحقيق هذا المقصود و عزل الحكام ان تخلفوا من غير تهييج فتن و قتل و نكبة بل بمجرد اظهار المندوبين عدم الرضا بهم و لم يبين متكلموا أهل السنة طريقا لعزل الخليفة يمكن ان يتحقق بغير الحرب و اراقة الدماء و تهييج الفتن. الثالث ان فى الحكومة الدستورية يطلب آراء جميع اهل البلاد من كل قرية و بلد صغير أو كبير فى كل صقع من الاصقاع فيرسلون مندوبا و يتشاورون و لم يشترط اهل السنة فى نصب الخليفة ذلك حتى فى خلافة أبى بكر و هو أحق من يستأهل لها عندهم و قد كان أهل جزيرة العرب عند رحلة رسول اللّه (ص) مؤمنين أو مسلمين و لم يكن فى سقيفة بنى ساعدة إلا جماعة قليلة لم يكن فيهم مندوب من شيء من البلاد و القبائل بل و لا من اهل المدينة و لم يبينوا للمسلمين أن لهم رأيا و لا أنهم مختارون فى البيعة بل واجهوا كل من اظهر الخلاف بالسيف و كل متعتع بالقتل و النكال و الطرد و النسبة الى الارتداد حتى استتب الامر لابى بكر و أكثر الناس سكتوا منتظرين لتصميم أمير المؤمنين (ع) و الذين معه حتى رأى المصلحة فى الموافقة بعد وفاة فاطمة سلام اللّه عليها فتبعه الناس و قد قال قائلهم لابى بكر انه لن يتم لك الامر حتى يبايعك على (عليه السلام). (ش)