شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٨ - الحديث الثاني
كلّ إمام يصطفيهم لذلك و يجتبيهم، و يرضى بهم لخلقه و يرتضيهم، كلّ ما مضى منهم إمام نصب لخلقه من عقبه إماما علما بيّنا و هاديا نيّرا و إماما قيّما و حجّة عالما، أئمّة من اللّه، يهدون بالحقّ و به يعدلون، حجج اللّه و دعاته و رعاته على خلقه، يدين بهديهم العباد، و تستهلّ بنورهم البلاد، ينمو ببركتهم التلاد، جعلهم اللّه
عن الحقّ و مشبّهاتها الامور الباطلة الّتي شبّهتها بالحقّ و صوّرتها بصورته و جعلها مشكلة في نظر ذوي البصائر بحيث لا يعلم بطلانها و طريق التخلّص منها إلّا العالم الماهر النحرير.
قوله (نصب لخلقه من عقبه إماما)
(١) الظاهر أنّ «من» جارّة، و إماما مفعول لنصب، و عقب الرّجل ولده و ولد ولده و فيها لغتان عقب بالكسر و عقب بالضمّ و التسكين. و يحتمل أن يكون موصولة، و «إماما» حال عنه.
قوله (علما بيّنا)
(٢) أي واضحا لوضوح حاله في العقل و الحلم و العلم و الكرم و البرّ و التقوى و غير ذلك من الكمالات الانسانيّة و الصفات النفسانيّة و الأعمال البدنيّة.
قوله (و هاديا نيّرا)
(٣) أي هاديا للقرن الّذي هو فيهم نيّرا كالشمس فانّه يضيء عالم العقول و الأرواح كما أنّ الشمس تضيء عالم الأجسام و الأشباح.
قوله (و إماما قيّما)
(٤) أي مستقيما في عقائده و أقواله و أعماله و سائر صفاته الكاملة، أو قائما بأمر الامامة و الامّة.
قوله (و حجّة عالما)
(٥) لم يذكر متعلّق العلم للدّلالة على التعميم،
قوله (أئمّة من اللّه يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ)
(٦) يهدون حال عن الأئمّة أو استيناف و «بالحقّ» حال عن فاعله أو متعلّق به أي هم أئمّة يهدون الخلق حال كونهم متلبسين بالحقّ أو يهدونهم بكلمة الحقّ و به يعدلون بينهم في الأحكام و غيرها لاتّصافهم بفضيلة العدل و الايقان و بعدهم عن رذيلة الجور و العدوان.
قوله (حجج اللّه و دعاته و رعاته على خلقه)
(٧) جمع الدّاعي و الرّاعي يقال: رعيتهم رعاية أى حفظتهم و رعيت الأغنام رعيا أي أرسلتها إلى المرعى و كفلت مصالحها، و الجارّ متعلّق بالثلاث على سبيل التنازع أي هم حجج اللّه على خلقه إذ