شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥ - «الشرح»
..........
طاعة اللّه إلّا بعون اللّه، فوثب الرّجل و قبّل يديه و رجليه- الحديث».
و قال الفاضل الأمين الأسترآبادي: معنى الأمر بين أمرين أنّهم ليسوا بحيث ما شاءوا صنعوا بل فعلهم معلّق على إرادة حادثة متعلّقة [١] بالتخلية أو بالصرف و في كثير من الأحاديث أنّ تأثير السحر موقوف على إذنه تعالى و كان السرّ في ذلك أنّه قال: لا يكون شيء من طاعة أو معصية أو غيرهما كالأفعال الطبيعيّة إلّا بإذن جديد منّي فتوقّف حينئذ كلّ حادث على الإذن توقّف المعلول على شرطه لا توقّفه على سببه، و هذا السرّ هو الّذي أشار إليه أيضا في تفسير «انّه لا يكون شيء إلّا بإذن اللّه» حيث قال: قد كنت متفكّرا في أنّ توقّف فعل العبد على إذنه تعالى إمّا بالذّات أو بجعل الجاعل حتّى أوقع اللّه تعالى في قلبي أنّه ليس بالذّات بل
[١] قوله «بل فعلهم معلق على إرادة حادثة» غير واضح المقصود و تمسكه بما ورد من الاحاديث فى السحر أيضا غير مرتبط بما نحن فيه و لا نعرف معنى الاذن الجديد و الاذن القديم و الاذن القديم يكفى فى كل شيء و لو كان ما ذكره حقا و صحيحا لما ثبت للقاتل جرم و لا على الجارح تبعة و قصاص، فان ازهاق الروح عن المقتول باذن اللّه تعالى و مباشرة ملك الموت و الملائكة الموكلين و سراية الجراحة الى النفس بأمر اللّه تعالى و ليس نفس الادماء و استعمال آلات القتل اذا لم يكن مقارنا لازهاق الروح مستلزما للقصاص فما فعله القاتل لا يوجب قصاصا و ما يوجب القصاص من فعل اللّه سبحانه و الساحر أيضا لم يفعل شيئا يضر بالمسحور فى عقله و بدنه بل اللّه تعالى فعله و لا فرق بين ما ذكره الامين و ما يعتقده الاشاعرة فى الكسب، و الحل أن اللّه تعالى أجرى الامور مترتبة على أسبابها و أراد ذلك و قدره و يؤاخذ الناس على الاسباب و ان كان المسببات بإرادته. و اللّه اعلم بحقايق الامور، و ما أشبه كلامه هذا بما يقال: ان النتائج تترتب على المقدمات لا بأمر اللّه تعالى، لان النتيجة قد تكون باطلة أو كفرا و لا تكون من قبل اللّه تعالى و ينكر بذلك استفادة العقول الجزئية من العقل المجرد. (ش)