شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٦٩ - «الاصل»
..........
كما دلّ عليه ما رواه الصدوق في كتاب التوحيد عن الصادق (عليه السلام) قال: «ليس للّه على الخلق أن يعرفوا قبل أن يعرّفهم و للخلق على اللّه أن يعرّفهم و للّه على الخلق إذا عرّفهم أن يقبلوا» ثمّ أشار إلى أنّ تكليفهم بالمعرفة تكليف بالمحال بقوله
(لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا وُسْعَهٰا و لٰا يُكَلِّفُ اللّٰهُ نَفْساً إِلّٰا مٰا آتٰاهٰا)
(١) من الاقتدار على قبول المعارف و الأحكام فهم مكلّفون بقبولها بعد البيان لا بتحصيلها إذا المعارف و الأحكام توقيفيّة فهي من صنع اللّه تعالى لا من صنعهم و إذا لم تكن من صنعهم كان التكليف بها تكليفا بالمحال، و فيه ردّ على من زعم أنّ المعرفة نظريّة يجب على العباد تحصيلها بالنظر و أنّ الأحكام الشرعيّة يجوز استنباطها بالرّأي و القياس، و على من زعم من الأشاعرة أنّ تصوّر الخطاب من غير سبق معرفة إلهاميّة بخالق العالم و بأنّ له رضا و سخطا و بأنّه لا بدّ من معلّم من جهته تعالى ليعلّم الناس ما يصلحهم و ما يفسدهم كاف في تعلّق التكليف بهم
(قال: و سألته عن قوله «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدٰاهُمْ حَتّٰى يُبَيِّنَ لَهُمْ مٰا يَتَّقُونَ» قال: حتّى يعرّفهم ما يرضيه و ما يسخطه)
(٢) دلّ على أنّ تعذيبهم و الحكم بضلالتهم بعد هدايتهم في الميثاق إلى المعرفة و نسيانهم إيّاها منفيّ حتّى يبعث إليهم رسولا يذكّرهم على العهد و يبيّن لهم ما يوجب رضاه و سخطه كما قال سبحانه: «وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولًا».
[الحديث السادس]
«الاصل»
٦- «و بهذا الاسناد، عن يونس، عن سعدان رفعه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)» «قال: إنّ اللّه لم ينعم على عبد نعمة إلّا و قد ألزمه فيها الحجّة من اللّه فمن منّ» «اللّه عليه فجعله قويّا فحجّته عليه القيام بما كلّفه و احتمال من هو دونه ممّن هو» «أضعف منه، و من منّ اللّه عليه فجعله موسّعا عليه فحجّته عليه ماله، ثمّ»