شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٢٥ - الحديث الثاني
«هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ» قال أبو جعفر (عليه السلام) إنّما نحن الّذين يعلمون، و الّذين لا يعلمون عدوّنا، و شيعتنا أولو الألباب.
[الحديث الثاني]
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن النضر بن سويد. عن جابر، عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله عزّ و جلّ: «هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لٰا يَعْلَمُونَ إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ» قال: نحن الّذين يعلمون و عدوّنا الّذين لا يعلمون و شيعتنا أولو الألباب.
طريف الاسكاف، و الأظهر في جابر أنّه ابن يزيد الجعفي.
قوله (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ)
(١) الاستفهام للإنكار و الفعل كاللّازم و المقصود نفي المساواة بين من توجد له حقيقة العلم و بين من لا يوجد، و قوله «إِنَّمٰا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبٰابِ» إشارة إلى أنّ التفاوت بين العالم و الجاهل لا يعرفه إلا أرباب العقول الكاملة المعرّاة عن متابعة الإلف و معارضة الوهم كما قيل:
إنّما يعرف ذا الفضل من الناس ذووه، و أمّا الجاهل فلا يعرف من الإنسان إلّا صورته و هو بهذا المعنى مشارك للبهائم، توضيح ذلك أنّ الإنسان مركّب من جوهرين نفس و بدن و الأوّل من عالم الغيب و الملكوت و الثاني من عالم الملك و الشهادة و لكلّ أجزاء و قوى بما فيه مثال للآخر فمن قوى البدن البصيرة العينيّة الظاهرة، و من قوى النفس البصيرة الرّوحانيّة الباطنة، و هذه البصيرة الباطنة بالقوّة في الأكثر في بدء الفطرة و تتكامل تدريجا في بعض بتكرّر مشاهدة المعقولات و فعل الحسنات حتّى تصير بحيث يشاهد ما في عالم الغيب مثل ما في عالم الشهادة و تصير الإنسان بذلك إنسانا صورة و معنى. و متشابها بالكاملين من جميع الجهات مثل الرّسل و الأوصياء و بذلك الرّبط و المشابهة يعرفهم و يعرف فضلهم و قدرهم و ينقاد لهم و يرجع إليهم كرجوع الفرع إلى الأصل. و أمّا من أعرض عن مشاهدة الحقائق و الصور العينيّة و أبطلت قوّته الباطنة حتّى صار أعمى القلب فهو و إن كان إنسانا صورته لكنّه كلب أو خنزير أو حمار معنى و لا مشابهة بينهم و بين الكاملين إلّا بحسب الصورة فلا يقرّ لهم فضيلة و شرفا و يقول: