شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠ - «الشرح»
..........
و كأنّه (عليه السلام) نهى ذلك المخاطب عن طريق معرفة قضاء اللّه و قدره و نهى كلّ من يكون في منزلة ذلك السائل أن يتكلّم في ذلك، فأمّا أهل العلم و المحقّقون فلا، و على تقدير العموم يقال: المراد نهي المجادلة و المخاصمة و النزاع. أقول:
الحقّ هو العموم و أنّه لا يجوز لنا التكلّم إلّا بما عرفناه أئمتنا (عليهم السلام) و بما سمعنا عن مخالفينا من معناه ما لا يخالف العقل و النقل فإنّ التكلّم به حينئذ على وجه تحقيق الحقّ و الإرشاد لئلّا يضلّ قوم بعد آخرين جائز لمن أحكم دينه و أبرم يقينه مع كمال الاحتياط لئلّا ينسب إلى اللّه تعالى ما هو منزّه عنه
(قال: فقلت: يا هذا)
(١) الخطاب بهذا للاستهانة و الاستخفاف
(أسألك)
(٢) استفهام بحسب المعنى
(قال: سل، قلت: يكون في ملك اللّه ما لا يريد)
(٣) كأنّ الرّجل كان من أهل التفويض إذ هذا السؤال بحالهم أنسب و في إلزامهم أقرب
(قال: فأطرق طويلا)
(٤) أي أرخى رأسه و جفونه إلى الأرض زمانا طويلا
(ثمّ رفع رأسه إليّ فقال: يا هذا لئن قلت:
إنّه يكون في ملكه ما لا يريد أنّه لمقهور)
(٥) أي قلت إنّه لمقهور و يحتمل أن يكون هنا تقديم و تأخير أي يا هذا إنّه لمقهور لئن قلت، فإن قلت: المقهوريّة إنّما تلزم لو أراد عدم وجود شيء و أوجده الخلق، لا ما إذا لم يرد وجوده. قلت: لعلّ المراد بما لا يريد إرادة العدم لا عدم الإرادة و استعمال مثل هذه العبارة في هذا المعنى شايع، و على تقدير أن يكون المراد عدم الإرادة لزمت المقهوريّة أيضا لأنّ الحكمة بعد إعطائهم الوجود و القوّة القابلة للخير و الشرّ تقتضي أن يريد منهم الفعل و الترك فإذا لم يرد فذلك إمّا لتظاهرهم عليه في ردّ إرادته أو لعجزه عن تحصيرهم و تعبّدهم بها، و على التقديرين لزم أن يكون مقهورا
(و لئن قلت لا يكون في ملكه إلّا ما يريد أقررت لك بالمعاصي)
(٦) أي بأنّه يريد المعاصي كما هو مذهب الجبريّة فانّهم يقولون: هو يريد جميع الكائنات حتّى المعاصي و القبائح لأنّه خالقها و خالق الشيء بلا إكراه مريد له بالضرورة إذ الصفة المرجّحة لأحد المقدورين هي الإرادة
(قال: فقلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): سألت هذا القدري فكان من جوابه كذا و كذا فقال لنفسه نظر)
(٧) أي تأمّل و احتاط لنفسه لئلّا يقع