شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٤ - الحديث الثاني
[الحديث الثاني]
٢- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أحمد ابن عائذ، عن عمر بن اذينة، عن بريد العجليّ قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ «وَ كَذٰلِكَ جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدٰاءَ عَلَى النّٰاسِ» قال:
نحن الامّة الوسطى و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه في أرضه، قلت: قول اللّه
في أعمار أهل كلّ زمان مأخوذ من الاقتران فكأنّه المقدار الّذي يقترن فيه أهل ذلك الزّمان في أعمارهم و أحوالهم، و قيل: القرن أربعون سنة. و قيل:
ثمانون. و قيل: هو مطلق من الزّمان.
قوله (شاهد عليهم)
(١) يوم القيامة بما علم منهم من خير و شرّ كما أنّ عليهم شاهدا من الملائكة و الأعضاء لقوله تعالى «يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ بِمٰا كٰانُوا يَعْمَلُونَ».
قوله (شاهد علينا)
(٢) الظاهر أنّ المراد بضمير المتكلّم الأئمة (عليهم السلام) و احتمال إرادة جميع الأمّة بعيد، و تحقّق هذه الشهادة أنّ النفس القادسة النبويّة مع كونها متعلّقة بالبدن كانت مطّلعة على الامور الغائبة فكيف إذا فارقة، فإنّها إذن تكون مطلعة على جميع أفعال الامم من خير أو شرّ قطعا، و أمّا فائدتها فلأنّ الناس إذا علموا أنّ عليهم شهيدا و رقيبا و كتابا لما يفعلون كان ذلك ادعى لهم إلى الطاعة و القربات و أمنع لهم عن المعصية و الشهوات لاحترازهم عن الافتضاح في محفل القيامة على رءوس الأشهاد.
قوله (أُمَّةً وَسَطاً)
(٣) أي أشرف الامم و أفضلهم و خيارهم و أعدلهم، قال في المغرب: الوسط بالتحريك اسم لعين ما بين طرفي الشيء كمركز الدّائرة و بالسكون اسم مبهم لداخل الدّائرة مثلا و لذا كان ظرفا فالأوّل يجعل مبتدأ و فاعلا و مفعولا به و داخلا عليه حرف الجرّ، و لا يصحّ شيء من هذا في الثاني تقول: وسطه خير من طرفه و اتّسع وسطه و ضربت وسطه و جلست في وسط الدّار، و جلست في وسطها بالسكون لا غير و يوصف بالأوّل مستويا فيه المذكّر و المؤنّث و الاثنان و الجمع قال اللّه تعالى: «جَعَلْنٰاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً» و قد بني منه اسم التفضيل فيقال للمذكر الأوسط و للمؤنّث الوسطى.
قوله (و نحن شهداء اللّه على خلقه و حججه في أرضه)
(٤) لأنّا نشهد للّه على جميع