شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤١ - «الشرح»
«عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا جبر و لا تفويض و لكن أمر بين أمرين» «قال: قلت: و ما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته» «فلم ينته فتركته ففعل تلك المعصية، فليس حيث لم يقبل منك فتركته كنت أنت» «الذي أمرته بالمعصية».
«الشرح»
(محمّد بن أبي عبد اللّه، عن حسين بن محمّد، عن محمّد بن يحيى، عمّن حدّثه، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: لا جبر)
(١) على العباد حتّى لا يكون لهم قدرة على أفعالهم أصلا
(و لا تفويض)
(٢) حتّى يكون أفعالهم بقدرتهم و لا يكون لهم زاجر أصلا
(و لكن أمر بين أمرين، قال: قلت: و ما أمر بين أمرين؟ قال: مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته)
(٣) عنها
(فلم ينته فتركته)
(٤) بحاله و ما زجرته عنها جبرا و قهرا
(ففعل تلك المعصية)
(٥) بقدرته و اختياره
(فليس حيث لم يقبل منك فتركته)
(٦) مع قدرتك [١] على زجره عنها جبرا
(كنت أنت الّذي أمرته بالمعصية)
(٧) أي جبّرته عليها، أطلق الأمر على الجبر مجازا فكما أنّك لمّا منعته منها بالزّواجر و النصائح ما فوّضت الأمر إليه و لمّا رأيته أنّه يفعلها فتركته و ما منعته منعا يوجب تركه ما أجبرته عليها، كذلك صنع اللّه بالنسبة إلى أفعال العباد فهذا أمر بين أمرين و لعلّ التفسير المنقول سابقا عن الصدوق و صاحب العدّة راجع إلى هذا، و قال الصدوق في كتاب عيون أخبار الرّضا (عليه السلام): «حدّثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي رضي اللّه عنه قال: حدّثنا أبي عن أحمد بن عليّ الأنصاري، عن زيد بن عمير ابن معاوية الشامي قال: دخلت على عليّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) بمرو فقلت، يا ابن رسول اللّه روي لنا عن الصادق جعفر بن محمّد (عليهما السلام) أنّه قال: «لا جبر و لا
[١] قوله «فتركته مع قدرتك» هذا هو معنى الخذلان المقابل للتوفيق و يحمل عليه امثال قوله تعالى «يُضِلُّ مَنْ يَشٰاءُ»* أى يتركه مع ما يريد بسوء اختياره لانه تعالى علم انه لا يؤثر فيه الالطاف (ش).