شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٦ - الحديث الأول
قلّوا أو كثروا، كيونس قال اللّه ليونس: «وَ أَرْسَلْنٰاهُ إِلىٰ مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ» قال، يزيدون ثلاثين ألفا و عليه إمام و الّذي يرى في نومه و يسمع الصوت و يعاين في اليقظة و هو إمام مثل اولي العزم، و قد كان إبراهيم (عليه السلام) نبيّا و ليس بامام
أرسله إليهم بعد قبول توبتهم.
قوله (أو يزيدون)
(١) قيل «أو» يستعمل لأحد الأمرين مبهما عند المتكلّم و لا وجه للابهام هنا [١] و أجيب بأنّ المراد أو يزيدون في المنظر بحيث إذا نظر إليه ناظر قال: مائة ألف أو أكثر. و بالجملة «أو» هاهنا لأحد الأمرين مبهما عند غيره تعالى من الناظرين.
قوله (و الّذي يرى في نومه)
(٢) إشارة إلى الطبقة الرّابعة و إنّما غيّر العبارة للدّلالة على التفاوت بينهما و بين السوابق في المعنى إذ فيها ما ليس في السوابق من الفضل و الكمال و علوّ المرتبة.
قوله (مثل اولي العزم)
(٣) و العزم يطلق على إرادة الفعل و القطع عليه و الصبر و الاحتمال و الثبات و الجدّ، و أولو العزم من الرّسل هم الّذين كانوا من [٢]
[١] قوله «و لا وجه للابهام هنا» قد يكون تفصيل الذكر منافيا للبلاغة حيث لا يكون المقام مقتضيا و الاجمال أبلغ و أفصح و هنا كذلك لان المقصود ارسال يونس الى بلد كبير و أناس كثيرين أكثر من مائة ألف و تعيين عدد اهل البلد غير مناسب و تطويل بلا طائل كان يقال كانوا مائة ألف و خمسة عشر ألفا و ثلاثمائة و ستة و عشرين و لم يكن المقام مقام الاحصاء و قد يقول الخطيب تكلمت فى محفل فيه نحو عشرة آلاف نفس و غرضه يحصل بهذا المقدار تقريبا فلو قال عشرة آلاف و تسع و ثمانين و مائة لم يدخل فى غرضه و قد يقتضي المقام التفصيل كحساب الدخل و الخرج أو الاعجاز بيان عدد شيء من غير احصاءه فيجب ذكره تفصيلا. (ش)
[٢] قوله «أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ هم الذين كانوا» بناء على أن اولى العزم جماعة خاصة من الأنبياء و لم يكن كلهم صاحب عزم و قوة إرادة و يحتمل قويا أن يكون «من» فى قوله تعالى «أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» للنبيين فيكون كلهم اولى عزم بل هو اولى و اوضح من تخصيص العزم ببعضهم لكن جرى فى الحديث على الاصطلاح الشائع بين الناس. (ش)