شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠ - الحديث الأول
صفوان بن يحيى و الحسن بن محبوب، عن أبي أيّوب، عن أبي خالد الكابلي قال:
سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن قول اللّه عز و جلّ: «فَآمِنُوا بِاللّٰهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنٰا» فقال: يا أبا خالد النور و اللّه الأئمّة من آل محمّد (عليهم السلام) إلى يوم القيامة و هم و اللّه نور اللّه الّذي أنزل، و هم و اللّه نور اللّه في السماوات و في الأرض و اللّه يا أبا خالد! لنور الإمام في قلوب المؤمنين أنور من الشمس المضيئة بالنهار، و هم و اللّه ينوّرون قلوب المؤمنين و يحجب اللّه عزّ و جلّ نورهم عمّن يشاء فتظلم
قوله (عن أبي خالد الكابلي)
(١) كأنّه اثنان و كلاهما اسمه وردان: أحدهما أكبر و الآخر أصغر و لقب الأكبر كنكر و هو من حواري عليّ بن الحسين (عليهما السلام).
قوله (النور و اللّه الأئمّة)
(٢) إطلاق النور عليهم من باب الحقيقة لأنّهم أنوار إلهيّون مستورون بجلابيب الأبدان قد انعكست أشعّة أنوارهم في قلوب المؤمنين من وراء الحجاب و لو رفع الحجاب و كشف الغطاء لتحيّر الخلائق بأنوارهم، و يحتمل أن يكون من باب الاستعارة باعتبار الاهتداء بهم إلى المقاصد الحقيقيّة في سلوك سبيل اللّه و كما أنّهم أنوار في الدّنيا بنورهم يهتدي الناس إلى سبيل الحقّ كذلك أنوار في الآخرة بنورهم يمضون على الصراط و يهتدون إلى سبيل الجنّة. و ليس إطلاق النور على الموجود الكامل بعيدا، و قد صرّح القاضي و غيره في آية النور أنّ الملائكة و الأنبياء يسمّون أنوارا.
قوله (أنور من الشمس المضيئة)
(٣) لأنّ عالم القلوب و ظلمته أوسع و أشدّ من عالم الظاهر، و ظلمته، و النسبة بينهما كالنسبة بين الباصرة و البصيرة، بل بين الدّنيا و الآخرة، فالنور الرّافع لظلمة الأوّل أشدّ و أقوى من النور الرّافع لظلمة الثاني.
قوله (ينوّرون قلوب المؤمنين)
(٤) ليس هذا التنوير على نحو واحد بل مقول على الشدّة و الضعف بحسب تفاوت مرآة القلوب في الجلاء و أدني مراتب الضعف ما يوجب زواله الدّخول في زمرة الشياطين، و أقوى مراتب الشدّة ما يوجب كمال التشبّه بالأئمّة الطاهرين.
قوله (و يحجب اللّه)
(٥) أي و يحجب اللّه تعالى نورهم عمّن يشاء من عباده لابطال استعداده الفطريّ و كماله الأصلي فتظلم قلوبهم و