شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٣٨ - الحديث الأول
الصفوة، ثمّ أكرمها اللّه تعالى بأن جعلها في ذرّيته أهل الصفوة و الطهارة فقال:
«وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ. وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ
صدر منه ظلم على نفسه أو على غيره في وقت الامامة أو قبلهما لا يصلح للامامة، فمن عبد الأصنام و لعب بالأزلام في أكثر عمره كيف يكون إماما.
قوله (و صارت في الصفوة)
(١) أي صارت الامامة بحكم الآية ثابتة في الخالص من الذّنوب مطلقا المصطفى المختار من عند اللّه تعالى ليحصل الوثوق بما صدر منه و الأمن من الخطأ في تقرير الشرائع و إجراء الحدود و صرف بيت المال في مصارفه لا في غيره كما فعله عثمان.
قوله (وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً)
(٢) النفل بسكون الفاء و النافلة عطيّة التطوّع من حيث لا تجب و منه نافلة الصلاة و النافلة أيضا ولد الولد و الزّيادة و هي على المعنى الأوّل حال من كلّ واحد من إسحاق و يعقوب و على الأخيرين حال من يعقوب، أمّا على الثاني فظاهر، و أمّا على الثالث فلأنّ يعقوب زيادة على من سأله إبراهيم (عليه السلام) و هو إسحاق.
قوله (وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ)
(٣) أي و جعلنا كلّهم صالحين موصوفين بصلاح ظاهرهم و باطنهم حتّى صاروا كاملين في الحقيقة الانسانيّة بالغين حدّ الكمال قابلين للخلافة و الامامة.
قوله (وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا)
(٤) أي و جعلناهم أئمّة للخلائق يهدونهم إلى الحقّ بأمرنا لهم بذلك و هو صريح في أنّ تعيين الامام من قبل اللّه تعالى غير مفوّض إلى اختيار العباد.
قوله (وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ)
(٥) أي أوحينا إليهم بعد تكميل ذواتهم بالعلوم الحقيقيّة أن يفعلوا الخيرات كلّها ليجتمع لهم الحكمة النظريّة و العمليّة و يحصل لهم السعادة الدّنيويّة و الاخرويّة و هو صريح في أنّ الامام يجب أن يكون منعوتا بهاتين النعتين و موصوفا بهاتين الفضيلتين فمن كان موسوما بسمة الجهالة، و موصوفا بصفة الضلالة، و رذيلة الغباوة و الحماقة لا يصحّ أن يكون إماما.
قوله (وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ)
(٦) عطفهما على الخيرات من باب