شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٧ - الحديث الثاني
حتّى قال اللّه: إِنِّي جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً، قال: وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي، فقال اللّه: لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ، من عبد صنما أو وثنا لا يكون إماما.
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن الحسن، عمّن ذكره، عن محمّد بن خالد، عن محمّد بن سنان، عن زيد الشحّام قال: سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: إنّ اللّه تبارك و تعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا، و إنّ اللّه اتّخذه نبيّا قبل أن يتّخذه رسولا و إنّ اللّه
أصحاب الشرائع و اجتهدوا في تأسيسها و تقريرها و صبروا لكمال قوّتهم في دين اللّه على إقامتها و إنفاذها و تبليغها أو تحمّل المشاقّ و المجاهدة و القتال و الأذى من سفهاء الامّة الطاعنين فيها و هم خمسة كما سيجيء.
قوله (جٰاعِلُكَ لِلنّٰاسِ إِمٰاماً)
(١) يأتمّون بك و يتّبعونك في الأقوال و الأعمال و العقائد.
قوله (وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي)
(٢) قال القاضي: هو عطف على الكاف أي و بعض ذرّيّتي كما تقول و زيدا في جواب ساكرمك، و قال قطب المحقّقين: العطف في مثل هذا للتلقين أي قل ساكرمك و زيدا، و قال الزمخشري في الفائق: الذّريّة من الذّرّ بمعنى التفريق لأنّ اللّه تعالى ذرّهم في الأرض، أو من الذّرء بمعنى الخلق فهي من الأوّل فعلية أو فعلولة ذرّورة فقلبت الرّاء الثالثة ياء كما في تقضّيت. و من الثاني فعّولة أو فعّيلة قلبت الهمزة ياء و هي نسل الرّجل، و قال المطرّزي في المغرب: ذريّة الرّجل أولاده و يكون واحدا و جمعا و منه «هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً».
قوله (فقال اللّه لٰا يَنٰالُ عَهْدِي الظّٰالِمِينَ)
(٣) أي الموصوفين بالظلم وقتا مّا، قال القاضي فيه إجابة إلى ملتمسه و تنبيه على أنّه قد يكون من ذرّيّته ظلمة و أنّهم لا ينالون الإمامة من اللّه لأنّها أمانة من اللّه و عهده، و الظالم لا يصلح لها و إنّما ينالها البررة الأتقياء منهم، و فيه دليل على عصمة الأنبياء من الكبائر قبل البعثة و أنّ الفاسق لا يصلح للإمامة.
قوله (إنّ اللّه تعالى اتّخذ إبراهيم عبدا قبل أن يتّخذه نبيّا- الخ)
(٤) قبليّة العبوديّة على النبوّة و النبوّة على الرّسالة ظاهرة فإنّ الرّسالة أرفع درجة من النبوّة كما يظهر من الأحاديث في الباب الآتي و النبوّة أرفع درجة من العبوديّة