شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٩ - الحديث الثالث
و هم أولو العزم من الرّسل و عليهم دارت الرّحى: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد (صلى اللّه عليه و آله) و على جميع الأنبياء.
«وَ وَهَبْنٰا لَهُ إِسْحٰاقَ وَ يَعْقُوبَ نٰافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنٰا صٰالِحِينَ وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا وَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرٰاتِ وَ إِقٰامَ الصَّلٰاةِ وَ إِيتٰاءَ الزَّكٰاةِ وَ كٰانُوا لَنٰا عٰابِدِينَ» فلم تزل الإمامة و الخلافة في ذرّيّته الطاهرة يرثها بعض عن بعض قرنا بعد قرن حتّى ورثها اللّه تعالى نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله) فقال: «إِنَّ أَوْلَى النّٰاسِ بِإِبْرٰاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَ هٰذَا النَّبِيُّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ اللّٰهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ» فكانت لهم خاصّة فقلّدها (صلى اللّه عليه و آله) عليّا (عليه السلام) بأمر اللّه تعالى فصارت في ذرّيّته الأصفياء الأتقياء البررة الكرماء الّذين هم أولو الأمر كما قال اللّه تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» ثمّ طائفة من اللّصوص المتغلّبة الّذين نشأت عقولهم و عظامهم و لحومهم في عبادة الأوثان غصبوها من أهل الصفوة فضلّوا و أضلّوا كثيرا.
قوله (و عليهم دارت الرّحى)
(١) [١] يقال: دارت رحى الحرب إذا قامت على ساقها و أصل الرّحى هي الّتي يطحن بها و المعنى يدور عليهم الإسلام و يمتدّ قيام أمره على سنن الاستقامة و البعد من أحداث الظلمة الكفرة فهم بمنزلة القطب من الرّحى، و يفسّر هذا الحديث ما رواه المصنّف في باب الشرائع من كتاب الكفر و الإيمان بإسناده عن سماعة بن مهران «قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): قول اللّه عزّ و جلّ «فَاصْبِرْ كَمٰا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ» فقال: نوح و إبراهيم و موسى و عيسى و محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم قلت: كيف صاروا اولي العزم؟ قال: لأنّ نوحا بعث بكتاب و شريعة، و كلّ من جاء بعد نوح أخذ بكتاب نوح و شريعته و منهاجه حتّى جاء إبراهيم (عليه السلام) بالصحف، و بعزيمة ترك كتاب نوح لا كفرا به، فكلّ نبيّ جاء
[١] قوله «و عليهم دارت الرحى» ظاهر هذا الحديث ان كلمة اولى العزم خاصة ببعض الرسل و يحتمل كما قلنا أن جميعهم أولو العزم و أمر اللّه تعالى نبيه (ص) بالصبر كما صبر الرسل أولو العزم لا أن بعضهم لم يكونوا اولى عزم لان نفى العزم ينافى النبوة الا أن يتكلف فى تأويله بما يخرجه عن الفصاحة. (ش)