شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٩٥
سلني و إن شئت سألتك، و إن شئت فاصدقني و إن شئت صدقتك؟ قال: كلّ ذلك أشاء قال: فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره قال: إنّما يفعل ذلك من في قلبه علمان يخالف أحدهما صاحبه و إنّ اللّه عزّ و جلّ أبي أن يكون له علم فيه اختلاف قال: هذه مسألتي و قد فسّرت طرفا منها، أخبرني عن هذا العلم الذي ليس فيه اختلاف من يعلمه؟ قال: أمّا جملة العلم فعند اللّه جلّ ذكره و أمّا ما لا بدّ للعباد منه فعند الأوصياء قال: ففتح الرجل عجرته و استوى جالسا و تهلّل وجهه و قال: هذه أردت و لها أتيت، زعمت أنّ علم ما لا اختلاف فيه من
قوله (فإيّاك أن ينطق لسانك عند مسألتي بأمر تضمر لي غيره)
(١) إضافة المسألة إلى الفاعل أو المفعول و الباء متعلّق بينطبق و الاضمار التغيّب و الإخفاء و منه أضمر في قلبه شيئا كما صرّح في المغرب و كأنّه حذّره من أن ينطق بغير ما يضمر في قلبه و أمره بأن يكون لسانه مطابقا لما في قلبه غير مخالف له كما هو شأن أصحاب المناظرة و الجدل، أو أمره بأن ينطق بما يفيد اليقين دون الاحتمال أو الظاهر فأجاب (عليه السلام) بأنّ ذلك شأن من كان في قلبه علمان يخالف أحدهما الآخر و أمّا من كان في قلبه علم واحد لا اختلاف فيه فلسانه مطابق لقلبه و ما ينطق به يفيد اليقين الّذي لا يحتمل غيره.
قوله (أمّا جملة العلم فعند اللّه تعالى)
(٢) المراد بجملة العلم كلّه
قوله (ففتح الرّجل عجرته)
(٣) قال الجوهري العجرة بالكسر نوع من العمّة هكذا في بعض النسخ و في أكثرها عجيزته بالياء بعد الجيم و الزّاي المعجمة بعد الياء و العجز مؤخّر الشيء يذكّر و يؤنّث و هو للرّجل و المرأة جميعا و الجمع الأعجاز، و العجيزة للمرأة خاصّة كذا في الصحاح قال ابن الأثير: في حديث البراء إنّه رفع عجيزته في السجود العجيزة العجز و هي للمرأة خاصّة فاستعارها للرّجل.
قوله (و تهلّل وجهه)
(٤) في الصراح تهلّل درخشيدن برق و روى از شادى.
قوله (زعمت)
(٥) الزّعم مثلّثة قد يطلق على القول الحقّ و إن كان إطلاقه على الباطل و الكذب و ما يشكّ فيه أكثر.