شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٨ - الحديث الخامس عشر
بعده عليّ بن الحسين إماما فرض اللّه طاعته- حتّى انتهى الأمر إليه- ثمّ قلت:
أنت يرحمك اللّه، قال: فقال: هذا دين اللّه و دين ملائكته.
[الحديث الرابع عشر]
١٤- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي حمزة، عن أبي إسحاق، عن بعض أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال أمير- المؤمنين (عليه السلام): اعلموا أنّ صحبة العالم و اتّباعه دين يدان اللّه به و طاعته مكسبة للحسنات، ممحات للسيّئات و ذخيرة للمؤمنين و رفعة فيهم في حياتهم و جميل بعد مماتهم.
[الحديث الخامس عشر]
١٥- محمّد بن إسماعيل، عن الفضل بن شاذان، عن صفوان بن يحيى، عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ اللّه أجلّ و أكرم من أن يعرف
قوله (حتّى انتهى الأمر إليه)
(١) اريد به أمر الخلافة و الإمامة، أو أمر الطاعة أو أمر الدّين أو علم آبائه الطاهرين.
قوله (ثمّ قلت: أنت)
(٢) أي أنت إمام.
قوله (صحبة العالم)
(٣) أي صحبة العالم الرّبّاني و اتّباعه في طريقه و سلوك سبيله دين و طريق يطاع اللّه تعالى به و طاعته آلة لكسب الحسنات و محو السيّئات و ذخيرة للمؤمنين تنفعهم يوم الدّين و رفعة فيهم في حال حياتهم بها يرتفعون إلى المقامات العالية و
(جميل)
(٤) أي ذات صورة حسنة و زينة كاملة لهم بعد موتهم، و لم يقل جميلة كما قال «ذخيرة» لأنّه أجرى على الفعيل بمعنى الفاعل حكم الفعيل بمعنى المفعول كما في قوله تعالى «إِنَّ رَحْمَتَ اللّٰهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» و في بعض النسخ المصحّحة «مكتسبة» من الاكتساب و «ممحية» و «حبل» بدلا من جميل، و الحبل النور و العهد و الميثاق و الأمان.
قوله (إنّ اللّه أجلّ)
(٥) قد ذكر هذا الحديث بهذا السند إلى قوله «فقلت إنّ عليّا (عليه السلام) لم يذهب حتّى ترك حجّة من بعده» في باب الاضطرار إلى الحجّة و إنّما أعاده هنا لبقيّة دلّت على فرض طاعة الامام و نحن ذكرنا شرحه ثمّة و لكن لا بأس أن نشير هنا إلى ما يناسب بعض السوابق [١]. فنقول: إنّ
[١] قوله «لا بأس أن نشير هنا الى ما يناسب بعض السوابق» هو مأخوذ من صدر- المتألهين عليه الرحمة فى شرح الحديث السادس من باب الرد الى الكتاب و السنة من كتاب فضل العلم نقله الشارح كما هو دأبه بتغيير يسير و نحن نورد كلام الصدر (قدس سره) و نضيف إليه شيئا للتوضيح بين الهلالين و هو نعم الكلام جامع لاكثر الاصول الحكمية قال الصدر: ان الاشياء الكلية و الجزئية هى كلها مسببة عن السبب الاول جل اسمه الّذي يتسبب منه كل موجود ممكن و يتشعب منه كل عين و أثر و ينتشر منه كل علم و خبر و كل ما عرف سببه من حيث ما يقتضيه و يوجبه فلا بد و أن يعرف ذلك الشيء علما ضروريا دائما (من قوله و كل ما عرف سببه محذوف من كلام الشارح و معناه أن من عرف العلة من حيث هى علة لزمه المعرفة بالمعلول) ما من شيء الا و ينتهى فى سلسلة الحاجات إليه تعالى (فالواجب تعالى عالم بكل شيء سواء كان كليا و جزئيا و لا يصح قول من زعم أنه تعالى ليس عالما بالجزئيات و أيضا هو عالم بكل جوهر و عرض و بكل ما فى أذهان الناس و يختلج فى ضمائرهم لان كل علم و خبر ينتشر منه و هو علة لخواطر الضمائر) و الى الاوايل الصادرة عنه (أى العقول فهى أيضا عالمة بكل شيء) و اذا رتبت الاسباب و المسببات انتهت أوائلها الى مسبب الاسباب (فالعقول محتاجة الى الواجب تعالى و لا تستقل بالتأثير بل هى وسائط كالنار للحرارة و الشمس للضوء) و انتهت أواخرها الى الجزئيات الشخصية فكل كلى و جزئى ظاهر عن ظاهريته الاولى (بدله الشارح يقوله صادر عن الاول جل اسمه) و قد تحقق فى العلوم الحقيقية بالبرهان اليقينى أن العلم بسبب الشيء يوجب العلم به فمن عرف ذاته تعالى بأوصافه الكمالية و نعوته الجلالية و عرف الاوائل و الغايات من العقول القادسة (هى اوائل باعتبار و غايات باعتبار) و منها الثوانى و المدبرات النفسانية (الثوانى هى المدبرات و العطف للتفسير) و المحركات السماوية (و هى النفوس السماوية او الملائكة المحركة للسماوات) للاشواق الالهية و الاغراض الكلية العقلية بالعبادات الدائمة و النسك المستمرة من غير فتور و لغوب و أعياء فى الدؤب (حذف الشارح قوله أعياء فى الدؤب) الموجبة لان يترشح عنها صور الكائنات (بدله الشارح بقوله و الاجرام العلوية المؤثرة فى العالم السفلى بامر الخالق و كلام الصدر أحسن اذ نسب التأثير الى النفوس المحركة و نسب الشارح الى الجرم العلوى) فيحيط علمه بكل الامور و أحوالها علما بريئا عن التغير و الشك و الغلط فيعلم من الاوائل الثوانى و من الكليات الجزئيات المترتبة عليها و هذه طريقة الصديقين فى معرفة الاشياء المشار إليها فى قوله تعالى «أَ وَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» فانهم عرفوا اللّه أولا و عرفوا صفاته و من صفاته أوائل أفعاله (و هى العقول) و من الاوائل الثوانى (و هى النفوس) و هكذا حتى علموا الكليات و من الكليات الجزئيات و من البسائط المركبات فعلموا حقيقة الانسان و أحوال النفس الانسانية و ما يزكيها و يكملها و يسعدها و يصعدها الى عالم القدس و الربوبية و منزل الابرار و المقربين و ما يدسها و يرديها و يشقيها و يهويها الى أسفل سافلين و منزل الفجار و الشياطين علما ثابتا غير قابل للتغير و لا محتملا لتطرق الريب فهذه حال علوم الأنبياء و الاولياء و من يسلك منهاجهم كما فى قوله تعالى «قُلْ هٰذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّٰهِ عَلىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي» (من قوله من يسلك منهاجهم محذوف فى نقل الشارح) و كل علم لم يحصل على هذه السبيل بل حصل من تقليد أو سماع أو ظن أو قياس فليس من الحق فى شيء ان الظن لا يغنى من الحق شيئا. انتهى. و هو حاو لاصول قواعد الحكماء و نقل الشارح كلامه غير ناسب له الى قائله كما فعل كثيرا و ان لم ننبه عليه فى مواضعه يدل على اعترافه بجميعها مع انكاره على جمود بعض اتباع المشائين كما مر فى تضاعيف الكتاب. (ش)