شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥٤ - الحديث الخامس
[الحديث الرابع]
٤- أحمد بن إدريس، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن صفوان بن يحيى، عن شعيب الحدّاد، عن ضريس الكناسيّ قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و عنده أبو بصير فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّ داود ورث علم الأنبياء، و إنّ سليمان ورث داود، إنّ محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) ورث سليمان، و إنّا ورثنا محمّدا (صلى اللّه عليه و آله) و إنّ عندنا صحف إبراهيم و ألواح موسى (عليه السلام). فقال أبو بصير: إنّ هذا لهو العلم؟ فقال: يا أبا محمّد ليس هذا هو العلم، إنّما العلم ما يحدث باللّيل و النّهار يوما بيوم و ساعة بساعة.
[الحديث الخامس]
٥- محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عبد الجبّار، عن محمّد بن إسماعيل، عن عليّ بن النعمان، عن ابن مسكان، عن أبي بصير، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال لي: يا أبا محمّد إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يعط الأنبياء شيئا إلّا و قد أعطاه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله)، قال: و قد أعطى محمّدا جميع ما أعطى الأنبياء، و عندنا الصحف الّتي قال اللّه عزّ و جلّ: «صُحُفِ إِبْرٰاهِيمَ وَ مُوسىٰ» قلت: جعلت فداك هي الألواح؟ قال: نعم.
أكمل من الإجمال، أو لأنّ الأوّل بمنزلة الموجودات الظلّيّة، و الثاني بمنزلة الموجودات العينيّة و الموجود العيني أشرف و أكمل من الموجود الظلّي، أو لأنّ الأوّل يحصل بالإخبار و البيان و الثاني يحصل بالمشاهدة و العيان و ليس الخبر كالمعاينة.
قوله (إنّ العلم الّذي يحدّث يوما بعد يوم)
(١) إن قلت قد مرّ مرارا أنّ كلّ شيء في القرآن و أنّهم (عليهم السلام) يعلمون جميع ما فيه فما معنى هذا الكلام؟
قلت- اللّه أعلم-: أوّلا أنّ في القرآن هو العلوم الكليّة و الّذي يأتيهم يوما بعد يوم تفاصيلها الجزئيّة المنطبقة عليها، و ثانيا أنّ ما في القرآن من الحوادث اليوميّة هو الإخبار بأنّه سيوجد و ما يأتيهم هو الإخبار بأنّه وجد.
قوله (إنّ اللّه عزّ و جلّ لم يعط الأنبياء شيئا)
(٢) من المعجزات و العلوم و غيرها فإن قلت: قد أعطاهم أحكاما، و لم يعطه تلك الأحكام؟ قلت: أوّلا أعطاهم العلم بتلك الأحكام و قد أعطاه أيضا، و ثانيا أعطاه أحكاما مقابلة لاحكامهم، و المراد أنّه أعطاه مثل ما أعطاهم أو خيرا منه.
قوله (و قال قد أعطى)
(٣) تأكيد لما تقدّمه.
قوله (قلت: جعلت فداك هي الألواح)
(٤) لمّا قال (عليه السلام) صحف موسى سأل السائل