شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٢ - الحديث الثالث
«اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ» قال: إيّانا عنى.
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن ابن أبي نصر، عن أبي الحسن الرّضا (عليه السلام) قال: سألته عن قول اللّه عزّ و جلّ: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ» قال: الصادقون هم الأئمّة و الصدّيقون بطاعتهم.
[الحديث الثالث]
٣- أحمد بن محمّد، و محمّد بن يحيى، عن محمّد بن الحسين، عن محمّد بن عبد الحميد عن منصور بن يونس، عن سعد بن طريف، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله): من أحبّ أن يحيى حياة تشبه حياة الأنبياء و يموت ميتة تشبه ميتة الشهداء و يسكن الجنان الّتي غرسها الرّحمن فليتولّ عليّا و ليوال وليّه و ليقتد بالأئمّة
«ثُمَّ كَلّٰا سَيَعْلَمُونَ» أي يعرفون خلافته و ولايته إذ يسألون عنها في قبورهم فلا يبقى ميّت في شرق و لا غرب و لا في برّ و لا في بحر إلّا منكر و نكير يسألانه عن ولاية أمير- المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) بعد الموت يقولان له: من ربّك؟ و ما دينك؟ و من نبيّك؟ و من إمامك؟
قوله (قال: إيّانا عنى)
(١) سرّ ذلك أنّه ليس المراد بالصادقين الصادقين في الجملة إذ ما من أحد إلّا و هو صادق في الجملة حتّى الكافر و اللّه سبحانه لا يأمر بالكون معه بل المراد بهم الصادقون في أيمانهم و عهودهم و قصودهم و أقوالهم و أخبارهم و أعمالهم و شرائعهم في جميع أحوالهم و أزمانهم و هم الأئمّة المعصومون من العترة الطاهرة لأنّ كلّ من سواهم لا يخلو عن الكذب في الجملة.
قوله (و الصدّيقون بطاعتهم)
(٢) أي بطاعة الأئمّة و الصدّيق الّذي يصدّق قوله بالعمل، و الأمر بالكون معهم باعتبار أنّهم مع الأئمّة.
قوله (تشبه حياة الأنبياء)
(٣) في دوام الاستقامة في الدّنيا من جميع الجهات.
قوله (تشبه ميتة الشهداء)
(٤) في الاتّصاف بالسعادة في الآخرة من جميع الوجوه، و الميتة بالكسر كالجلسة الحالة، يقال: مات فلان ميتة حسنة.
قوله (غرسها الرّحمن)
(٥) المراد بغرسه إيّاها إنشاؤها بقول «كن» و مجرّد التقدير و الإيجاد، تشبيها له بالغرس المعهود و فينا لقصد الإبانة و الإيضاح، و في لفظ الرّحمن إيماء إلى أنّ إنشاءها بمجرّد الرّحمة الكاملة و مقتضاها لا