شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٠ - الحديث الأول
عنه جلّ و عزّ و هم الأنبياء (عليهم السلام) و صفوته من خلقه، حكماء مؤدّبين بالحكمة [١]
على الحكمة النظريّة [٢] و فيما قبله على الحكمة العمليّة.
قوله: (فثبت الآمرون- الخ)
(١) تصريح لما مرّ و تأكيد له و فيه دلالة على ما ذكرناه.
قوله: (في خلقه)
(٢) متعلّق بثبت أو بالآمرين و الناهين.
قوله: (و صفوته)
(٣) صفو الشيء خالصه بفتح الصاد لا غير و إذا ألحقوا الهاء و قالوا صفوة ففي الصاد
[١] فى بعض النسخ [مؤدبين فى الحكمة].
[٢] قوله «على الحكمة النظرية» أى ما يتعلق بالالهيات منها، لان كشف أسرار الطبيعة ليس من وظائف الأنبياء (عليهم السلام)، و أما الحكمة العملية فجميع مسائلها من الدين و يؤخذ من الوحى سواء كانت من الاخلاق أو تدبير المنزل أو سياسة المدن و لذلك تركها حكماء الاسلام اكتفاء بما جاء فى الشريعة الاسلامية، و أما فلاسفة اليونان فبحثوا عن مسائلها و كانت عندهم كتب و ترجمت بعضها الى لغة العرب لكن لا نسبة بينها و بين ما جاء فى الشريعة من التفصيل و التحقيق و طريقة العمل و التمرن فلم يكن لهم فقه كفقه الاسلام و اخلاق نظير كتاب احياء علوم الدين و ساير كتب السير و السلوك و تهذيب النفس و أمثال ذلك، و انما أورد حكماء المسلمين قواعد كلية عامة مختصرة من اليونانين من غير تعرض للتفاصيل كما تركوا آداب اليونان و شعرها و قصصها اكتفاء باشعار العرب و أدب القرآن و قصص الأنبياء و آثار الصلحاء و تركوا علم الخطابة و هو ريطوريقا اكتفاء بمواعظ النبي (ص) و الائمة و الاولياء و أمثال ذلك و لكن أخذوا من اليونانين علومهم الطبيعية و الرياضية و اكملوا و زادوا اذ لم يكن تفصيلها من شأن الأنبياء (ع) و لم يرد منها فى الشريعة و كان هذا دأب المسلمين الى ان استولت النصارى على بلاد الاسلام فافسدت عليهم أمرهم و شككوهم فى دينهم فزعموا نعوذ باللّه أن دين الاسلام ناقص و احكامه لا تناسب كل زمان و المناسب لزماننا قوانين النصارى لا قواعد الاسلام و احكامه و الجواب أن عدم مناسبة أحكامنا لهذا الزمان انما هو لغلبة النصارى و شياع عاداتهم فكل قوم يستغربون ما يخالف عوائدهم كما استغرب المشركون على عهد النبي (ص) نهيه عن الزناء و شرب الخمر فهو قسرى و اذا زال المانع عاد الممنوع كما لم يكن عند غلبة المغول المشركين على بلاد الاسلام أيضا اجراء أحكام الاسلام مناسبا لعوائدهم و ليس ذلك لنقص او ضعف او قبح و مضرة و قطع يد السارق أحسن من حبسه و لو فى زماننا و جلد الزانى كذلك و الربا كذلك و استغرابها لغلبة النصارى فقط فى زماننا و غلبة المغول سابقا و قد كانت اللحية الكثيفة عند غلبة المغول قبيحة لان امراءهم كانوا كواسج فكان المسلمون ينتفون لحاهم حتى يصيروا مثلهم فى الهيئة. (ش)