شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١١ - الحديث الثاني
قلوبهم، و اللّه يا أبا خالد! لا يحبّنا عبد يتولّانا حتّى يطهّر اللّه قلبه و لا يطهّر اللّه قلب عبد حتّى يسلّم لنا و يكون سلما لنا، فإذا كان سلما لنا سلّمه اللّه من شديد الحساب و آمنه من فزع يوم القيامة الأكبر.
[الحديث الثاني]
٢- عليّ بن إبراهيم بإسناده، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في قول اللّه تعالى «الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبٰاتِ وَ يُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبٰائِثَ إلى قوله-: وَ اتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» قال: النور في هذا الموضع [عليّ] أمير المؤمنين و الائمّة (عليهم السلام).
تعمى بصيرتهم فيتّبعون نداء الشيطان و يسعون في هاوية الخذلان إلى أن يدخلوا جهنّم و بئس المصير. قوله (حتّى يطهّر اللّه قلبه)
(١) عن الأخباث و العقائد الفاسدة و الظاهر أنّ التطهير و التسليم و السلم من توابع المحبّة دون العكس و إن كان «حتّى» يحتمل الأمرين. قوله (حتّى يسلّم لنا)
(٢) التسليم لهم هو متابعتهم في العقائد و الأعمال و الأقوال و قبول جميع ذلك و إن لم تظهر له الحكمة.
قوله (و يكون سلما لنا)
(٣) السلم بكسر السين و فتحها و هما لغتان في الصلح يذكّر و يؤنّث و قال الخطّابي: السلم بفتح السين و اللّام الاستسلام و هو الإذعان و الانقياد كقوله تعالى «وَ أَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ» أي الانقياد و هو مصدر يقع على الواحد و الاثنين و الجمع، يقال: رجل سلم و رجلان سلم و قوم سلم، قال الجوهري:
السلم يعني بكسر السين و سكون اللام السالم يعني ترك الحرب يقال: أنا سلم لمن سالمني، و هذه المعاني قريبة من التسليم فالعطف للتفسير.
قوله (من شديد الحساب)
(٤) يفهم منه أنّه يجري عليه أصل الحساب و لا يبعد ذلك و إن أمكن أن يقال: إنّ الإضافة للبيان لأنّ حساب القيامة كلّه شديد قوله (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ)
(٥) في آخر سورة الأعراف إن أردت تفسيره فارجع إليها. قوله (الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ)
(٦) قيل الرّسول بالنسبة إلى اللّه و النبيّ بالنسبة إلى العباد و الأميّ بالنظر إلى نفسه لأنّه منسوب إلى أمّه أي هو كما خرج من